للسُّنَّة، وإلَّا فليس ثَمَّ مسافة قصرٍ، فيتمُّ أهل مِنى بها، ويقصُرون (¬١) بعرفة ومزدلفة (¬٢)، وضابطه عندهم: أنَّ أهل كلِّ مكانٍ يتمُّون به، ويقصرون (¬٣) فيما سواه، وأُجِيبَ بحديث أنَّه ﵊، كان يصلِّي بمكَّة ركعتين، ويقول: «يا أهل مكَّة أتمُّوا فإنَّا قومٌ سَفْرٌ» رواه التِّرمذيُّ، فكأنَّه ترك إعلامهم بذلك بمِنى استغناءً بما تقدَّم بمكَّة، وأُجِيبَ بأنَّ الحديث ضعيفٌ لأنَّه من رواية عليِّ بن زيد (¬٤) بن جُدْعان، سلَّمنا صحَّته لكنَّ القصَّة كانت في الفتح، ومِنى كانت في حجَّة الوداع، فكان لا بدَّ من بيان ذلك لبُعْد (¬٥) العهد (¬٦).
١٠٨٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين، ابن عمر بن حفصٍ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁¬) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «عن عبد الله بن عمر ﵄» (قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِمِنًى) أي: وغيره، كما عند مسلمٍ من رواية سالمٍ عن أبيه، الرُّباعيَّة (رَكْعَتَيْنِ) للسَّفر (وَ) كذا مع (أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق (وَعُمَرَ) الفاروق (وَمَعَ عُثْمَانَ) ذي النُّورين ﵃ (صَدْرًا مِنْ إِمَارَتِهِ) بكسر الهمزة، أي: من أوَّل خلافته، وكانت مدَّتها ثمان سنين، أو ستَّ سنين (ثُمَّ أَتَمَّهَا) بعد ذلك لأنَّ الإتمام والقصر جائزان، ورأى ترجيح طرف الإتمام لِمَا فيه من المشقَّة.