وصاحباه وهو إظهارٌ لكراهة مخالفتهم، لا يقال: إن ابن مسعودٍ كان يرى القصر واجبًا (¬١) كما قال الحنفيَّة، وإلَّا لَمَا استرجع، ولا أنكر بقوله: «صلَّيت مع رسول الله ﷺ … » إلى آخره، لأنَّا نقول: قوله: «ليت حظِّي من أربع ركعاتٍ» يردُّ ذلك لأنَّ ما لا يجزئ لا حظَّ له (¬٢) فيه لأنَّه فاسدٌ، ولولا جواز الإتمام لم يتابع هو والملأ من الصَّحابة عثمان عليه، ويؤيِّده ما روى أبو داود: «أنَّ ابن مسعودٍ صلَّى أربعًا، فقيل له: عِبْت على عثمان، ثمَّ صليت أربعًا، فقال: الخلاف شرٌّ»؛ إذ لو كان بدعةً لكان مخالفته خيرًا وصلاحًا.
ورواة هذا الحديث ما بين بلخيٍّ و (¬٣) بصريٍّ وكوفيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والسَّماع والقول، وأخرجه أيضًا في «الحجِّ» [خ¦١٦٥٧]، ومسلمٌ في «الصَّلاة»، وأبو داود في «الحجِّ» وكذا النَّسائيُّ.
(٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (كَمْ أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّتِهِ؟).
١٠٨٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ التَّبوذكيُّ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضمِّ الواو وفتح الهاء، ابن خالدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ (عَنْ أَبِي العَالِيَةِ البَرَّاءِ) بتشديد الرَّاء، وكان يَبري النَّبل أو القَصَب، واسمه: زيادُ بن فيروزٍ على المشهور، وليس هو أبا العالية الرّياحيَّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ) مكَّة يوم