فلم يكن فعل (¬١) ذلك يكفِّر شيئًا، وترجع التَّكاليف كلُّها في حقِّه ﵊ قُرَّةَ عينٍ وإلهامَ طبعٍ، وتكون صلاته في الدُّنيا مثل تسبيح أهل الجنَّة في الجنَّة، ليس على وجه الكُلفة ولا التَّكليف، وهذا كلُّه يتفرَّع (¬٢) على طريقة إمام الحرمين، وأمَّا على (¬٣) طريقة القاضي حيث يقول: لو أوجب الله شيئًا لوجب وإن لم يكن وعيدٌ؛ فلا يمتنع حينئذٍ بقاء التَّكاليف في حقِّه ﵊ على ما كانت عليه، مع طمأنينته ﵊ من ناحية الوعيد، وعلى كلا التَّقديرين فهو معصومٌ ولا عتب ولا ذَنْب، لا يقال (¬٤): إنَّه لم يأمره أن يستغفر (¬٥) في قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ [النصر: ٣] ونحوه إلَّا ممَّا يغفره له؛ لأنَّا نقول: استغفاره تعبُّدٌ على الفرض، والتَّقدير، أي: أستغفرك ممَّا عساه أن يقع لولا عصمتُك إيَّاي، وزاد أبو ذرٍّ في روايته تفسير قوله تعالى: ﴿فَتَهَجَّدْ بِهِ﴾ أي: «اسهر به».
١١٢٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (قَالَ: