اللَّيلة الثَّالثة، فخرج (¬١) فصلَّوا بصلاته، فلمَّا كانت اللَّيلة الرَّابعة؛ عجز المسجد عن أهله»، ولأحمد من رواية سفيان بن حسين عنه: «فلمَّا كانت اللَّيلة الرَّابعة؛ غصَّ المسجد بأهله» (فَلَمَّا أَصْبَحَ) ﵊ (قَالَ: قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ) أي: من حرصكم على صلاة التَّراويح، وفي رواية عقيل [خ¦٩٢٤]: «فلمَّا قضى صلاة الفجر؛ أقبل على النَّاس فتشهَّد، ثم قال: أمَّا بعد؛ فإنَّه لم يَخْفَ عليَّ مكانكم» (وَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ الخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلَّا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ) زاد في رواية يونس: «صلاة اللَّيل فتعجِزوا عنها» أي: يشقَّ عليكم؛ فتتركوها مع القدرة، وليس المراد العجز الكلِّيَّ، فإنَّه يُسِقط التَّكليف من أصله، قالت عائشة: (وَذَلِكَ) أي: ما ذُكر كان (فِي رَمَضَانَ) واستُشكِل قوله: «إنِّي خشيت أن تُفرَض عليكم»، مع قوله في حديث الإسراء [خ¦٣٤٩]: «هنَّ خمسٌ، وهنَّ خمسون، لا يُبدَّل القول لديَّ»، فإذا أُمن التَّبديل؛ فكيف يقع الخوف من الزِّيادة؟ وأجاب في «فتح الباري» باحتمال أن يكون المخوف افتراض قيام اللَّيل؛ بمعنى: جعل التَّهجُّد في المسجد جماعةً شرطًا في صحَّة التَّنفُّل باللَّيل، ويومئ إليه قوله في حديث زيد بن ثابت [خ¦٧٢٩٠]: «حتَّى خشيت أن يُكتب عليكم ولو كُتب عليكم؛ ما قمتم به، فصلُّوا أيُّها النَّاس في بيوتكم» فمنعهم من التَّجميع في المسجد إشفاقًا عليهم من اشتراطه (¬٢)، وأمِن مع إذنه في المواظبة على ذلك في بيوتهم من افتراضه عليهم، أو يكون المخوف افتراض قيام اللَّيل على الكفاية لا على الأعيان، فلا يكون ذلك زائدًا على الخمس، أو يكون المخوف افتراض قيام رمضان (¬٣) خاصَّةً، كما سبق أنَّ ذلك كان في رمضان، وعلى هذا يرتفع الإشكال؛ لأنَّ قيام رمضان (¬٤) لا يتكرَّر كلَّ يوم في السَّنة، فلا يكون ذلك قدرًا زائدًا على الخمس. انتهى.
Kitab: Irsyadus Sari (Atha'at) · Pengarang: القسطلاني
Baca Juz 5, halaman 503
Rujukan halaman ini: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم، ج 5، ص 503 (SanadKitab #21701, hlm. urut 2854)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.