مسلمٍ: أنَّه ﷺ قرأ البقرة والنِّساء وآل عمران في ركعةٍ، لكن لم يذكره؛ لأنَّه ليس على شرطه، وأنَّ رؤية (¬١) شوصه بالسِّواك هي ليلة صلَّى فيها، فحكى البخاريُّ بعضه تنبيهًا على بقيَّته، أو تنبيهًا بأحد حديثَي حذيفة على الآخر، وقال ابن المنيِّر: يحتمل عندي أن يكون أشار بمعنى (¬٢) التَّرجمة من جهة أنَّ استعمال السِّواك حينئذٍ يدلُّ على ما يناسبه من كمال الهيئة والتَّأهُّب للعبادة، وأخذ النَّفس حينئذٍ بما تؤخذ به في النَّهار، وكأنَّ ليله ﵊ نهارٌ، وهو دليل طول القيام فيه، ويُدفع أيضًا وهم من لعلَّه يتوهَّم أنَّ القيام كان خفيفًا بما ورد من حديث ابن عبَّاسٍ [خ¦١٣٨]: فتوضَّأ وضوءًا خفيفًا، وابن عبَّاس إنَّما أراد وضوءًا رشيقًا مع إكمالٍ (¬٣) وإسباغٍ يدلُّ على كماله. انتهى. وتعقَّبه في «المصابيح» فقال: أطال الخِطابة ولم يكشف الخَطْب، والحقُّ أحقُّ أن يُتَّبع. انتهى. وقال ابن رشيدٍ: إنَّما أدخله؛ لقوله: «إذا قام للتَّهجُّد»، أي: إذا قام لعادته (¬٤).
وقد بُيِّنت (¬٥) عادته في الحديث الآخر، ولفظ «التَّهجُّد» مع ذلك مُشعِرٌ بالسَّهر، ولا شكَّ (¬٦) أنَّ في التَّسوُّك (¬٧) عونًا على دفع النَّوم؛ فهو مُشعرٌ بالاستعداد للإطالة (¬٨)، قال في «الفتح» (¬٩): وهذا أقرب هذه التَّوجيهات.
ورواة هذا الحديث ما بين بصريٍّ (¬١٠) وواسطيٍّ وكوفيِّ، وفيه التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه أيضًا في «السِّواك»، كما سبق في «الوضوء» [خ¦٢٤٥].