الزِّيادة قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ) مِقْلاصٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو (¬١) الأَسْوَدِ) محمَّد بن عبد الرَّحمن النَّوفليُّ، يتيم عروة (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ) لأنَّه كان يحبُّ التَّيمُّن (¬٢) في شأنه كلِّه، أو تشريعٌ لنا؛ لأنَّ القلب في جهة اليسار، فلو اضطجع عليه (¬٣) لاستغرق نومًا؛ لكونه أبلغ في الرَّاحة، بخلاف اليمين فيكون معلَّقًا، فلا يستغرق، وهذا بخلافه ﷺ؛ لأنَّ عينه تنام ولا ينام قلبه، وروى أبو داود بإسنادٍ على شرط الشَّيخين: «إذا صلَّى أحدكم الرَّكعتين قبل الصُّبح فليضطجع على يمينه»، فقال مروان بن الحكم: أَمَا يجزئ أحدنا ممشاه في (¬٤) المسجد حتَّى يضطجع على يمينه؟ قال: لا، واستدلَّ به ابن حزمٍ على وجوبهما (¬٥)، وأُجِيبَ بحمل الأمر فيه على الاستحباب، فإنْ لم يفصل بالاضطجاع فبحديثٍ أو تحوُّلٍ من (¬٦) مكانه أو نحوهما. واستحبَّ البغويُّ في «شرح السُّنَّة» الاضطجاع بخصوصه، واختاره في «شرح المهذَّب» للحديث السَّابق، وقال: فإن تعذَّر عليه فصل بكلامٍ، وأمَّا إنكار ابن مسعودٍ الاضطجاع، وقول إبراهيم النَّخعيِّ: هي ضجعة الشَّيطان، كما أخرجه ابن أبي شيبة؛ فهو محمولٌ على أنَّه لم يبلغهما الأمر بفعله، وكلام ابن مسعودٍ يدلُّ على أنَّه إنَّما أنكر تحتُّمه، فإنَّه قال في آخر كلامه: إذا سلَّم فقد فَصَل.
(٢٤) (باب مَنْ تَحَدَّثَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ) سنَّة الفجر (وَلَمْ يَضْطَجِعْ).