بالمدينة، واجتمع نسوةُ المغيرة يبكين عليه، فقيل لعمر ﵁: أرسل إليهنَّ فانْهَهُنَّ؛ فقال: (دَعْهُنَّ يَبْكِينَ عَلَى أَبِي سُلَيْمَانَ) هي كنية خالدٍ (مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ) (¬١) بفتح النُّون وسكون القاف، آخره عينٌ مهملةٌ (أَوْ لَقْلَقَةٌ) بلامين وقافين، وهذا الأثر وصله المؤلِّف في «تاريخه الأوسط» من طريق الأعمش عن شقيقٍ، قال المؤلِّف كالفرَّاء: (وَالنَّقْعُ: التُّرَابُ) أي: يوضع (عَلَى الرَّأْسِ، وَاللَّقْلَقَةُ: الصَّوْتُ) المرتفع، وقال الإسماعيليُّ: «النَّقع» هنا: الصَّوت العالي، و «اللقَّلقة»: حكاية ترديد صوت (¬٢) النَّوَّاحة، وحكى سعيد بن منصورٍ: أنَّ النَّقع شقُّ الجيوب، وحُكِيَ في «مصابيح الجامع» عن الأكثرين: أنَّ النَّقع رفع الصَّوت بالبكاء، قال الزَّركشيُّ: والتَّحقيق: أنَّه مشتَركٌ، يُطلَق على الصَّوت (¬٣) وعلى الغبار، ولا يبعد أن يكونا مرادين، يعني: في قوله: «ما لم يكن نقعٌ أو لقلقةٌ»، لكن حمله على وضع التُّراب أَولى؛ لأنَّه قرن به اللَّقلقة وهي الصَّوت، فحَملُ اللفظ على معنيين أَولى من معنًى واحدٍ.
١٢٩١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكينٍ قال (¬٤): (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ) بكسر العين في الأوَّل وضمِّها في الثَّاني مصغَّرًا غير مضافٍ، هو أبو الهذيل الطَّائيُّ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ) بفتح الرَّاء، الوالبيُّ -بالموحَّدة- الأسديُّ (عَنِ المُغِيرَةِ) بن شعبة (¬﵁ قَالَ (¬٥): سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ) بفتح الكاف وكسر الذَّال (¬٦) المعجمة (لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ) غيري، قال ابن حجرٍ: معناه: أنَّ الكذب على الغير قد أُلِفَ واستُسهِلَ خَطْبُهُ، وليس