بالتَّحتيَّة فرفعٌ، أي: لا يبلغ قدرُك أن تطالع بالغيب من قِبَل الوحي المخصوص بالأنبياء عليهم الصَّلاة والسَّلام، ولا من قِبَل (¬١) الإلهام الَّذي يدركه الصَّالحون، وإنَّما قال ابن صيَّادٍ ذلك؛ من شيءٍ ألقاه إليه (¬٢) الشَّيطان، إمَّا لكون النَّبيِّ ﷺ تكلَّم بذلك بينه وبين نفسه، فسمعه الشَّيطان، أو حدَّث (¬٣) ﷺ بعض أصحابه بما أضمره (¬٤)، ويدلُّ لذلك قول (¬٥) عمر ﵁: وخبأ له رسول الله ﷺ ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] (فَقَالَ عُمَرُ) بن الخطَّاب (¬﵁: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ) بجزم «أضرب» -كما في الفرع- جوابُ الطَّلب، ويجوز الرَّفع (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنْ يَكُنْهُ) كذا للكُشْمِيْهَنِيِّ: «يَكُنْه» بوصل الضَّمير؛ وهو خبر «كان» وُضِعَ موضع المنفصل، واسمها مستترٌ فيه، وللباقين: «إن يكن هو» بانفصاله؛ وهو الصَّحيح؛ لأنَّ المختار في خبر كان الانفصال، تقول (¬٦): كان إيَّاه، وهذا (¬٧) هو الَّذي اختاره ابن مالكٍ في «التَّسهيل، وشرحه» تبعًا لسيبويه، واختار في «ألفيَّته» الاتِّصال، وعلى رواية الفصل فلفظ: «هو»، توكيدٌ (¬٨) للضَّمير المستتر، و «كان» تامَّة أو وُضِعَ «هو» موضع «إيَّاه» أي: إن يكن إيَّاه، وفي مرسل عروة عند الحارث بن أبي أسامة: «إن يكن هو الدَّجال» (فَلَنْ تُسَلَّطَْ عَلَيْهِ) بالجزم في الفرع على لغة مَن يجزم بـ «لن» كما مرَّ، وفي غيره بالنَّصب على الأصل، وفي حديث جابرٍ: «فلست بصاحبه، إنَّما صاحبه عيسى ابن مريم» (وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ) فإن قلت: لِمَ لَمْ يأذن ﵊ في قتله مع ادِّعائه النُّبوَّة بحضرته؟ أجيب بأنَّه كان غير بالغٍ، أو من جملة أهل العهد، أو أنَّه لم يصرح بدعوى النُّبوَّة، وإنَّما أوهم أنه يدعي الرِّسالة،
Kitab: Irsyadus Sari (Atha'at) · Pengarang: القسطلاني
Baca Juz 6, halaman 220
Rujukan halaman ini: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم، ج 6، ص 220 (SanadKitab #21701, hlm. urut 3231)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.