لدخول (¬١) الجنَّة ﴿وَأَمَّا مَن بَخِلَ﴾ بما أُمِرَ به ﴿وَاسْتَغْنَى﴾ [الليل: ٨] بشهوات الدُّنيا عن نعيم العقبى ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ١٠] للخَلَّة الموجبة إلى العسر والشِّدَّة كدخول النَّار، وهذا الحديث أصلٌ لأهل السُّنَّة في أنَّ السَّعادة والشَّقاوة بتقدير الله القديم. واستُدِلَ به على إمكان معرفة الشَّقيِّ من السَّعيد (¬٢) في الدُّنيا، كمن اشتُهِر له لسان صدقٍ وعكسه؛ لأنَّ العمل أمارةٌ على الجزاء على ظاهر هذا الخبر (¬٣)، والحقُّ: أنَّ العمل علامةٌ وأمارةٌ، فيُحكم بظاهر الأمر، وأمرُ (¬٤) الباطن إلى الله تعالى، وقال بعضهم: إنَّ الله أمرنا بالعمل، فوجب علينا الامتثال، وغيَّب عنَّا (¬٥) المقادير لقيام الحجة، ونصب الأعمال علامة (¬٦) على ما سبق في مشيئته، فمَن عدل عنه ضلَّ؛ لأنَّ القدر سرٌّ (¬٧) من أسراره لا يطَّلع عليه إلَّا هو، فإذا دخلوا الجنَّة كُشِفَ لهم.
ورواة هذا الحديث كوفيُّون إِلَّا جريرًا فرازيٌّ، وأصله كوفيٌّ، وفيه رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، وفيه (¬٨) التَّحديث، والعنعنة، والقول، وأخرجه أيضًا في «التَّفسير» [خ¦٤٩٤٧] و «القدر» [خ¦٦٦٠٥] و «الأدب» [خ¦٦٢١٧]، ومسلمٌ في «القدر»، وأبو داود في «السُّنَّة»، والتِّرمذيُّ في «القدر» (¬٩) و «التَّفسير»، وابن ماجه في «السُّنَّة».
(٨٣) (باب مَا جَاءَ) من (¬١٠) الحديث (فِي قَاتِلِ النَّفْسِ).