بالإفراد «حِبَّان بن موسى المروزيُّ» قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك قال: (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) ابن الحجَّاج (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بكسر الموحَّدة وسكون المعجمة، جعفر بن أبي وحشيَّة (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ (¬١) قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَوْلَادِ المُشْرِكِينَ) لم يعلم ابن حجرٍ اسم السَّائل، لكن يحتمل أن يكون عائشة؛ لحديث أحمد وأبي داود عنها أنَّها قالت: قلتُ: يا رسول الله؛ ذراري المسلمين … الحديث، وعند عبد الرَّزَّاق بسندٍ ضعيفٍ (¬٢) عنها أيضًا: أنَّها قالت (¬٣): سألت (¬٤) خديجةُ النَّبيَّ ﷺ عن أولاد المشركين، فقال: «هم مع آبائهم» ثمَّ سألته بعد ذلك … الحديث، (فَقَالَ: اللهُ إِذْ خَلَقَهُمْ) أي: حين خلقهم، قال في «المصابيح»: و «إذْ» تتعلَّق بمحذوفٍ، أي: علم ذلك إذ خلقهم، والجملة معترضةٌ بين المبتدأ والخبر، ولا يصحُّ تعلُّقها بـ «أفعل» التَّفضيل لتَقدُّمها عليه، وقد يقال بجوازه مع التَّقدُّم (¬٥)؛ لأنَّه (¬٦) ظرفٌ، فيُتَّسع فيه (أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ) أي: أنَّه علم أنَّهم (¬٧) لا يعملون ما يقتضي تعذيبهم، ضرورة أنَّهم غير مكلَّفين، وقال ابن قتيبة: أي: لو أبقاهم؛ فلا تحكموا عليهم بشيءٍ، وقال غيره: قال ذلك قبل أن يعلم أنَّهم من أهل الجنَّة، وهذا يشعر بالتَّوقُّف، وقد روى أحمد هذا الحديث من طريق عمَّار بن أبي عمَّارٍ، عن ابن عبَّاسٍ قال: كنت أقول في أولاد المشركين هم منهم، حتَّى حدَّثني رجلٌ عن رجلٍ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ، فلقيته، فحدَّثني عن النَّبيِّ ﷺ أنه قال: «ربُّهم أعلم بهم، هو خلقهم، وهو أعلم بما كانوا عاملين»، فأمسكتُ عن قولي، قال في «الفتح»: فبيَّن أنَّ ابن عبَّاسٍ لم يسمع هذا الحديث من النَّبيِّ ﷺ.
وفي سند حديث الباب التَّحديث، والإخبار، والعنعنة، وفيه مروزيَّان وواسطيَّان وكوفيٌّ،