سنهيِّئه في الدُّنيا (﴿لِلْيُسْرَى﴾) للخُلَّة التي توصله إلى اليسر والرَّاحة في الآخرة، يعني: للأعمال الصَّالحة المسبِّبة لدخول الجنَّة (﴿وَأَمَّا مَن بَخِلَ﴾) بما أُمِرَ به من الإنفاق في الخيرات (﴿وَاسْتَغْنَى﴾) بالدُّنيا عن العقبى (﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى. فَسَنُيَسِّرُهُ﴾) في الدُّنيا (﴿لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٥ - ١٠]) الآيات للخلَّة المؤدِّية إلى الشِّدَّة (¬١) في الآخرة، وهي الأعمال السَّيِّئة المسبِّبة لدخول النَّار (اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقَ مَالٍ خَلَفًا) بجرِ «مالٍ» على الإضافة، ولأبي الوقت من غير «اليونينيَّة» «منفقًا مالًا خلفًا» بنصب «مالًا»، مفعول: «منفق» بدليل رواية الإضافة، إذ لولاها لاحتمل أن يكون مفعولَ «أعط»، والأوَّل أَوْلى من جهةٍ أخرى، وهي أنَّ سياق الحديث للحضِّ على إنفاق المال، فناسب أن يكون مفعولَ «منفق» (¬٢)، وأمَّا الخلف فإبهامه أَوْلى؛ ليتناول المال والثَّواب، فكم من منفق مالٍ قلَّ أن يقع له الخُلْفُ الماليُّ، فيكون خُلْفَه الثَّوابُ (¬٣) المُعَدُّ له في الآخرة، أو يُدفَع عنه من السُّوء ما يقابل ذلك، قاله في «فتح الباري (¬٤)»، وهمزة «أَعطِ» قطعٌ، والجملة عطفٌ على «قول الله» بحذف حرف العطف، ذكره على سبيل البيان لـ «لحسنى»، فكأنَّه يشير إلى أنَّ قول الله تعالى مُبيَّنٌ بالحديث، يعني: تيسير اليسرى له إعطاء الخُلْف له، قاله الكِرمانيُّ.
١٤٤٢ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَخِي) أبو بكرٍ، اسمه عبد الحميد (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن بلالٍ (عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ) بضمِّ الميم وفتح الزَّاي المعجمة (¬٥) وكسر الرَّاء المُشدَّدة، آخره دالٌ مهملتين، واسمه عبد الرَّحمن (عَنْ) عمِّه (أَبِي الحُبَابِ)