فكأنَّه أخذها منه وأعطاها له، وحمل غيره: على أنَّ ذلك كان قبل تحريم الصَّدقة على آله ﵊، وفي رواية مسلمٍ من طريق ورقاء: «وأمَّا العبَّاس فهي عليَّ ومِثْلُها معها (¬١)» ثمَّ قال: «يا عمر، أما (¬٢) شعرت أنَّ عمَّ الرَّجل صِنْوُ أبيه؟» فلم يقل فيه: صدقةٌ، بل فيه دلالةٌ على أنَّه ﷺ التزم بإخراج ذلك عنه؛ لقوله: «فهي عليَّ»، ويرجِّحه قوله: «إنَّ عمَّ الرَّجل صِنْو أبيه» أي: مِثْلُه، ففي هذه اللَّفظة إشعارٌ بما ذكرنا، فإنَّ كونه صنو الأب يناسب أن يحمل عنه، أي: هي عليَّ إحسانًا إليه وبرًّا به، هي عندي قرضٌ (¬٣)؛ لأنِّي استسلفت (¬٤) منه صدقة عامين، وقد وَرَد ذلك صريحًا في حديث عليٍّ عند التِّرمذيِّ، لكن في إسناده مقالٌ، وفي حديث ابن عبَّاسٍ عند الدَّارقطنيِّ بإسنادٍ فيه ضعفٌ: بعث النَّبيُّ ﷺ عمر ساعيًا، فأتى العبَّاسَ فأغلظَ له، فأخبرَ النَّبيَّ ﷺ، فقال: «إنَّ العبَّاس قد استلفنا (¬٥) زكاة ماله العامَ والعامَ المُقْبِل».
وعن الحكم بن عقبة (تَابَعَهُ) أي: تابع شعيبًا (¬٦) (ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ) عبدُ الرَّحمن (عَنْ أَبِيهِ) أبي الزِّناد عبد الله بن ذكوان، على ثبوت لفظ «الصَّدقة»، وهذا وصله أحمد وغيره، وذلك يردُّ على الخطَّابيِّ، حيث قال: إنَّ لفظ «الصَّدقة» لم يتابع عليها شعيب بن أبي حمزة -كما ترى-، وكذا تابعه موسى بن عقبة، فيما رواه النَّسائيُّ (وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ) محمَّد إمام المغازي، فيما وصله الدَّارقطنيُّ (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان: (هِيَ عَلَيْهِ وَمِثْلُهَا مَعَهَا) من غير ذكر «الصَّدقة» (وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك: (حُدِّثْتُ) بضمِّ الحاء مبنيًّا للمفعول (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن (بِمِثْلِهِ) ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «مثله» أي: مثل رواية ابن إسحاق، بدون لفظ الصَّدقة، وهي أَوْلى؛ لأنَّ العبَّاس لا تحلُّ له الصَّدقة -كما مرَّ-، ورواية ابن جريجٍ هذه وصلها عبد الرَّزَّاق في «مُصنَّفه»، لكنَّه خالف النَّاس في ابن جميلٍ، فجعل مكانه أبا جهم بن حذيفة.