(٦٠) (بابٌ مَا يُذْكَرُ) من الحرمة (فِي الصَّدَقَةِ) مطلقًا الفرض والتَّطوُّع (لِلنَّبِيِّ ﷺ¬) وهل تحريم الصَّدقة عليه من خصائصه دون الأنبياء أو الحكم شاملٌ لهم أيضًا؟ ولأبي ذرٍّ زيادة: «وآله» أي: تحرم عليهم الصَّدقة أيضًا؛ لأنَّها مطهِّرةٌ، كما قال تعالى: ﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣] ولمسلمٍ: «إنَّ هذه الصَّدقات إنَّما هي أوساخ النَّاس، وإنَّها لا تحلُّ لمحمَّدٍ ولا لآل محمَّدٍ»، وآل محمَّدٍ مُنزَّهون عن أوساخ النَّاس، وصيانةً لمنصبه الشَّريف؛ لأنَّها تنبئ عن ذلِّ الآخذ وعزِّ المأخوذ منه؛ لقوله ﵊: «اليد العليا خيرٌ من اليد السُّفلى» [خ¦١٤٢٧] وأبدل بها الفيء الذي يُؤخَذ على سبيل القهر والغلبة المنبئ عن عزِّ (¬١) الآخذ وذلِّ المأخوذ منه، وتَعقَّب ابن المُنيِّر التَّعليل بأنَّها مذلَّةٌ بأنَّ مقتضاه تحريم الهبة عليهم، ولا قائل به؛ ولأنَّ الواهب أيضًا له اليد العليا، وقد جاء في بعض الطُّرق: «اليد العليا هي المعطية»، ولم يقل: المتصدِّقة، فتدخل الهبات، والأصحُّ عند أصحابنا أنَّ المُحرَّم على الآل الفرضُ دون التَّطوُّع؛ لقول جعفر بن محمَّدٍ عن أبيه: أنَّه كان يشرب من سقاياتٍ بين مكَّة والمدينة، فقيل له: أتشرب من الصَّدقة؟ فقال: «إنَّما حُرِّم علينا الصَّدقة المفروضة»، رواه الشَّافعيُّ والبيهقيُّ، وهو الصَّحيح عند الحنابلة، وبه قال الحنفيَّة (¬٢) وأصبغ عن ابن القاسم في «العتبيَّة».
Kitab: Irsyadus Sari (Atha'at) · Pengarang: القسطلاني
Baca Juz 6, halaman 509
Rujukan halaman ini: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم، ج 6، ص 509 (SanadKitab #21701, hlm. urut 3520)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.