«الشَّعيرُ»، اسم «كان» مُؤخَّرًا (وَالزَّبِيبَ وَالأَقِطَ وَالتَّمْرَ) عُطِف على «الشَّعير»، زاد الطَّحاويُّ من طريقٍ أخرى عن عياضٍ: فلا نُخْرِج غيره، وهو يؤيِّد تغليط ابن المنذر لمن قال: إنَّ قوله: «صاعًا من طعامٍ» حجَّةٌ لمن قال: «صاعًا من حنطةٍ» كما سبق تقريره، وحمل البرماويُّ كالكِرمانيِّ «الطَّعام» هنا على اللُّغويِّ الشَّامل لكلِّ مطعومٍ، قال: ولا ينافي تخصيص الطَّعام -فيما سبق- بالبُرِّ؛ لأنَّه قد عطف عليه «الشَّعير»، فدلَّ على التَّغاير، وهذا كالوعد، فإنَّه عامٌّ في الخير والشَّرِّ، وإذا عُطِف عليه الوعيد؛ خُصَّ بالخير، وليس هو من عطف الخاصِّ على العامِّ؛ نحو: ﴿فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ﴾ [الرحمن: ٦٨] وملائكته وجبريل، فإنَّ ذلك إنَّما هو فيما إذا كان الخاصُّ أشرف، وهنا بالعكس. انتهى. فليُتأمَّل مع (¬١) ما سبق عن ابن المنذر وغيره.
(٧٧) (باب) وجوب (صَدَقَةِ الفِطْرِ عَلَى الحُرِّ وَالمَمْلُوكِ) سبق قبل خمسة أبوابٍ: «باب صدقة الفطر على العبد وغيره»؛ لكنَّه (¬٢) قيَّدها في رواية غير ابن عساكر «بالمسلمين» (¬٣)، وأسقط ذلك هنا، قال الزَّين بن المُنيِّر: غرضه من التَّرجمة الأولى: أنَّ الصَّدقة لا تُخرَج عن كافرٍ؛ ولذا قيَّدها بقوله: «من المسلمين»، وغرضه من هذه: تمييز من تجب عليه أو عنه بعد وجود الشَّرط المذكور؛ وهو الإسلام (¬٤)؛ ولذا استغنى عن ذكره هنا فيها.
(وقَالَ الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (فِي المَمْلُوكِينَ) بكسر الكاف، حال كونهم (لِلتِّجَارَةِ: يُزَكَّى) بفتح الكاف، مبنيًّا للمفعول، أو بكسرها مبنيًّا للفاعل، أي: يؤدِّي الزَّكاة (فِي التِّجَارَةِ) زكاة قيمتهم آخر الحول (وَيُزَكَّى) بفتح الكاف أو بكسرها -كما مرَّ- أيضًا (¬٥) (فِي) زكاة (الفِطْرِ) زكاة أبدانهم، وهذا قول الجمهور، وقال الحنفيَّة: لا يلزم السَّيِّد زكاة الفطر عن