أدنى الحرم (ثُمَّ يُمْسِكُ) عن التَّلبية، أو المراد بالحرم: المسجد، وبالإمساك عن التَّلبية: التَّشاغل بغيرها من الطَّواف وغيره، وروى ابن خزيمة في «صحيحه» من طريق عطاءٍ قال: «كان ابن عمر يدع التَّلبية إذا دخل الحرم (¬١)، ويراجعها بعدما يقضي طوافه بين الصَّفا والمروة» فالأولى أنَّ المراد إذا دخل أدنى الحرم كما في رواية إسماعيل ابن عُليَّة، ولقوله بعد: (حَتَّى إِذَا جَاءَ ذَا طُوًى) بضمِّ الطَّاء مقصورًا مُنوَّنًا، ولأبي ذرٍّ: «طِوى» بكسر الطَّاء غير مصروفٍ (¬٢)، وصُحِّح على عدم الصَّرف، كذا (¬٣) في «اليونينيَّة»، ونسب الحافظ ابن حجرٍ كسر الطَّاء لتقييد الأَصيليِّ، وفي «القاموس»: تثليثها (¬٤)، وقال الكِرمانيُّ: الفتح أفصح، وهو وادٍ معروفٌ بقرب مكَّة في صوب طريق العمرة ومساجد عائشة، ويُعرَف اليوم ببئر الزَّاهر، فجعل غاية الإمساك الوصول إلى ذي طُوًى، ومذهب الشَّافعيَّة والحنفيَّة: يمتدُّ وقت التَّلبية إلى شروعه في التَّحلُّل رميًا أو غيره، قال الرَّافعيُّ: ولذلك نقول: المعتمر يقطعها إذا افتتح الطَّواف، وفي «الصَّحيحين» عن الفضل بن عبَّاسٍ قال: «كنت رديف النَّبيِّ ﷺ من جَمْع إلى منًى، فلم يَزَلْ يلبِّي حتَّى رمى جمرة العقبة» [خ¦١٥٤٤] وروى أبو داود عن ابن عبَّاسٍ عن النَّبيِّ ﷺ قال: يلبِّي المعتمر حتَّى يستلم الحجر، وعند المالكيَّة خلافٌ: هل يقطع التَّلبية حين (¬٥) يبتدئ الطَّواف أو إذا دخل مكَّة؟ والأوَّل في «المُدوَّنة»، والثَّاني في «الرِّسالة»، وشهَّره ابن بشيرٍ، ونقل الكِرمانيُّ أنَّ في بعض الأصول: «حتَّى إذا حاذى طُوًى» بحاءٍ مهملةٍ مِنَ المحاذاة، وحذف كلمة: «ذي»، قال: والصَّحيح هو الأوَّل؛ لأنَّ اسم الموضع «ذو طُوًى» لا «طُوًى» فقط (بَاتَ بِهِ) أي: بذي طُوًى (حَتَّى يُصْبِحَ) أي (¬٦): إلى أن يدخل في الصَّباح (فَإِذَا صَلَّى الغَدَاةَ) الصُّبح، وجواب «إذا» قوله: (اغْتَسَلَ) لدخول مكَّة.
(وَزَعَمَ) وفي رواية ابن عُلَيَّة عن أيُّوب: ويحدِّث (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ) المذكور من البيتوتة والصَّلاة والغسل.