نفسه بالنِّيَّة عند الشَّافعيَّة، وبالتَّلبية (¬١) أو سوق الهدي عند أبي حنيفة، وهو دليلٌ على ما ذهب إليه الشَّافعيُّ أنَّ من أحرم بالحجِّ لزمه الإتمام (¬٢) (﴿فَلَا رَفَثَ﴾) فلا جماع أو فلا فحش من (¬٣) الكلام (﴿وَلَا فُسُوقَ﴾) ولا خروج عن حدود الشَّرع بالسَّيِّئات وارتكاب المحظورات (﴿وَلَا جِدَالَ﴾) ولا مراء مع الخدم والرُّفقة (﴿فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة ١٩٧]) في أيَّامه الثَّلاثَّة، وقرأ: ﴿رَفَثٌ﴾ و ﴿فُسُوقٌ﴾؛ برفعهما منوّنًا ابنُ كثيرٍ وأبو عمرٍو على جعل «لا» ليسيَّةً (¬٤)، وهو خبرٌ بمعنى النَّهي، أو على جعلهما جملتين حُذِف خبرهما، أو «رفثٌ» مبتدأٌ و «فسوقٌ» عُطِف عليه، والخبر محذوفٌ، وقرأ الباقون بالنَّصب بلا تنوينٍ، مبنيَّين مع «لا» الجنسيَّة، والجمهور على بناء «جدالَ» على الفتح للعموم.
(﴿يَسْأَلُونَكَ﴾) ولأبي ذرٍّ: «وقوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ﴾» (﴿عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة ١٨٩]) جمع ميقاتٍ مِنَ الوقت، والفرق بينه وبين المدَّة والزَّمان: أنَّ المدَّة المطلقة: امتداد حركة الفلك من مبدئها إلى منتهاها، والزَّمان: مدَّةٌ مقسومةٌ، والوقت: الزَّمان المفروض لأمرٍ.
(وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب (¬﵄¬) ممَّا وصله ابن جريرٍ الطَّبريُّ والدَّارقطنيُّ من طريق ورقاء: عن عبد الله بن دينارٍ عنه: (أَشْهُرُ الحَجِّ شَوَّالٌ وَذُو القَعْدَةِ وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الحَجَّةِ) فيدخل يوم النَّحر، وهذا مذهب أبي حنيفة وأحمد، وقال الشَّافعيُّ: لا يدخل يوم النَّحر، وهو المُصحَّح (¬٥) المشهور عنه، وقال مالكٌ في المشهور عنه: ذو الحجَّة بكماله لقوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ وإنَّما تكون أشهرًا (¬٦) إذا كمل ذو الحجَّة، وليس المراد من كونها أشهر الحجِّ باعتبار أنَّ كل أفعاله