(قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ) أي: «فقدم»، فأسقط فاء العطف في هذه الرِّواية، وهي ثابتةٌ عنده في «أيَّام الجاهليَّة» [خ¦٣٨٣٢] من رواية مسلم بن إبراهيم عن وهيب (¬١) بن خالدٍ كمسلمٍ في «صحيحه» من طريق بهز بن أسدٍ عن (¬٢) وهيبٍ أيضًا (صَبِيحَةَ) ليلة (رَابِعَةٍ) من ذي الحجَّة يوم (¬٣) الأحد، حال كونهم (مُهِلِّينَ بِالحَجِّ) أي: ملبِّين به كما فُسِّر (¬٤) في رواية إبراهيم ابن الحجَّاج، ولفظه: وهم يلبُّون بالحجِّ، ولا يلزم من إهلاله عليه الصَّلاة السَّلام بالحجِّ ألَّا يكون قارنًا، فلا حُجَّة فيه لمن قال: إنَّه ﵊ كان مفردًا (فَأَمَرَهُمْ) ﵊ (أَنْ يَجْعَلُوهَا) أي: يقلبوا (¬٥) الحجَّة (عُمْرَةً) ويتحلَّلوا بعملها فيصيروا متمتِّعين، وهذا الفسخ خاصٌّ بذاك (¬٦) الزَّمن خلافًا لأحمد -كما مرَّ- غير مرَّةٍ (فَتَعَاظَمَ) وفي رواية إبراهيم بن الحجَّاج: فكَبُرَ (ذَلِكَ) الاعتمار في أشهر الحجِّ (عِنْدَهُمْ) لمَا كانوا يعتقدونه أوَّلًا من أنَّ العمرة فيها من أفجر الفجور (فَقَالُوا) بعد أن رجعوا عن اعتقادهم: (يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الحِلِّ؟) أي: هل (¬٧) هو الحلُّ العامُّ لكلِّ ما حُرِّم بالإحرام حتَّى الجماع، أو حلٌّ خاصٌّ؟ لأنَّهم كانوا محرمين بالحجِّ، وكأنَّهم (¬٨) كانوا يعرفون أنَّ له تحلُّلين (قَالَ) ﵊: (حِلٌّ كُلُّهُ) أي: حلٌّ يحل فيه كلُّ ما كان (¬٩) يحرم على المحرم حتَّى غشيان النِّساء لأنَّ (¬١٠) العمرة ليس لها إلَّا تحلُّلٌ واحدٌ، وعند الطَّحاويِّ: أيُّ الحلِّ يحلُّ؟ قال: «الحلُّ كلُّه».
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «أيَّام الجاهليَّة» [خ¦٣٨٣٢]، ومسلمٌ في «الحجِّ»، وكذا النَّسائيُّ.