وموضع التَّرجمة منه قولها: «أوليس تشهد عرفة وتشهد كذا (¬١) وتشهد كذا؟» وهذا موافقٌ لقول جابرٍ: فنسكت المناسك كلَّها غير أنَّها لم تطف بالبيت، وكذا قولها: «يعتزل الحيَّض المُصلَّى» فإنَّه يناسب قوله: إنَّ الحائض لا تطوف بالبيت لأنَّها إذا أُمِرت باعتزال المُصلَّى كان اعتزالها للمسجد بل (¬٢) للمسجد الحرام بل للكعبة من بابٍ أَولى، قاله في «الفتح».
(٨٢) (بَابُ الإِهْلَالِ) أي: الإحرام بالحجِّ (مِنَ البَطْحَاءِ) وادي مكَّة (وَغَيْرِهَا) أي: من غير بطحاء مكَّة من سائر أجزائها (لِلْمَكِّيِّ) المقيم بها (وَلِلْحَاجِّ) الآفاقيِّ الذي دخل مكَّة متمتِّعًا (إِذَا خَرَجَ إِلَى مِنًى) والحاصل: أنَّ مُهَلَّ المكِّيِّ والمتمتِّع نفس مكَّة، وهو الصَّحيح من مذهب الشَّافعيَّة، وله أن يحرم من جميع بقاع مكَّة لا سائر الحرم لقوله ﵊: «حتَّى أهلُ مكَّة من مكَّة»، وقِيس بأهلها غيرُهم ممَّن هو بها، فإن فارق بنيانها وأحرم خارجها ولم يعد إليها قبل الوقوف أساء ولزمه دمٌ لمجاوزته (¬٣) سائر المواقيت، فإن عاد إليها قبل الوقوف سقط الدَّم، والأفضل أن يحرم من باب داره، وسواءٌ أراد المقيم بمكَّة الإحرام بالحجِّ منفردًا (¬٤) أم أراد القِران بين الحجِّ والعمرة فميقاته ما ذُكِر، وقال الحنفيَّة: من دُويرة أهله أو حيث شاء من الحرم إلَّا أنَّ إحرامه من المسجد أفضل لفضيلة المسجد، وقال المالكيَّة: ومكان الإحرام للحجِّ للمقيم