وكيعٍ، فقال له رجلٌ: رُوِي عن إبراهيم النَّخعيِّ أنَّه قال: الإشعار مثلةٌ، فقال له وكيعٌ: أقول لك: أشعر رسول الله ﷺ، وتقول: قال إبراهيم، ما أحقَّك أن تُحبَس! انتهى. وهذا فيه ردٌّ على ابن حزمٍ؛ حيث زعم أنَّه ليس لأبي حنيفة سلفٌ في ذلك، وقد أجاب الطَّحاويُّ منتصرًا لأبي حنيفة فقال: لم يكره أبو حنيفة أصل الإشعار، بل ما يُفعَل منه (¬١) على وجهٍ يخاف منه (¬٢) هلاك البدن كسراية الجرح -لا سيَّما- مع الطَّعن بالشَّفرة، فأراد سدَّ الباب عن العامَّة لأنَّهم (¬٣) لا يراعون الحدَّ في ذلك، وأمَّا من كان عارفًا بالسُّنَّة في ذلك فلا، وقد ثبت عن عائشة وابن عبَّاسٍ التَّخيير في الإشعار وتركه، فدلَّ على أنَّه ليس بنسكٍ. انتهى.
١٦٩٤ - ١٦٩٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) هو فيما قاله الدَّارقطنيُّ: ابن شَبُّويه، وقال الحاكم أبو عبد الله: هو المروزيُّ المعروف بـ «مردويه»، ورجَّح المزِّيُّ هذا الثَّاني قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) هو ابن المبارك قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (عَنِ المِسْوَرِ) بكسر الميم وسكون السِّين المهملة وفتح الواو (بْنِ مَخْرَمَةَ) بفتح الميمين وسكون (¬٤) الخاء المعجمة وفتح الرَّاء، أمُّه عاتكة (¬٥) أخت عبد الرَّحمن ابن عوفٍ القرشيِّ الزُّهريِّ، وكان مولده بعد الهجرة بسنتين، وقدم المدينة بعد الفتح سنة ثمانٍ (¬٦)، ابن ستِّ سنين، قال البغويُّ: حفظ عن النَّبيِّ ﷺ أحاديث، وحديثه عنه ﷺ في خطبة عليٍّ بنتَ أبي جهلٍ في «الصَّحيحين» [خ¦٣٧٢٩] وغيرهما، ووقع في بعض طرقه عند مسلمٍ: سمعت النَّبيَّ ﷺ، وأنا محتلمٌ، وهذا يدلُّ على أنَّه وُلِد قبل الهجرة، لكنَّهم أطبقوا على أنَّه