إظهار التَّقرُّب بالهدي أفضل من إخفائه، والمعروف أنَّ إخفاء العمل الصَّالح غير الفرض أفضل من إظهاره، وأُجيب بأنَّ أفعال الحجِّ مبنيَّةٌ (¬١) على الظُّهور كالإحرام والطَّواف والوقوف، فكان الإشعار والتَّقليد كذلك، فيُخَصُّ الحجُّ من عموم الإخفاء.
(وَإِذَا نَحَرَهَا) أي: أراد نحرها (نَزَعَ جِلَالَهَا) عنها (مَخَافَةَ أَنْ يُفْسِدَهَا الدَّمُ، ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِهَا) قال نافعٌ فيما رواه ابن المنذر: وربَّما دفعها إلى (¬٢) بني شيبة. انتهى (¬٣). وأراد بذلك ألَّا يرجع في شيءٍ أهلَّ به لله ولا في شيءٍ أُضيف إليه.
١٧٠٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بفتح القاف، ابن عقبة بن عامرٍ السُّوائيُّ العامريُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ) بفتح النُّون وكسر الجيم عبد الله بن يسارٍ المكِّيِّ (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابن جَبْرٍ-بفتح الجيم وسكون المُوحَّدة- الإمام في التَّفسير (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى) الأنصاريِّ المدنيِّ، ثمَّ (¬٤) الكوفيِّ (عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِجِلَالِ البُدْنِ الَّتِي) وفي روايةٍ (¬٥): «الذي» (نَحَرْتُ) بفتح النُّون والحاء وسكون الرَّاء وضمِّ الفوقيَّة، ولأبي الوقت: «نُحِرَتْ» بضمِّ النُّون وكسر الحاء وفتح الرَّاء وسكون الفوقيَّة (وَبِجُلُودِهَا) ولابن عساكر: «وجلودها» بإسقاط حرف الجرِّ، وفيه: استحباب تجليل البُدْن والتَّصدُّق بذلك الجُلِّ، ونقل القاضي عياضٌ عن العلماء أنَّ التَّجليل يكون بعد الإشعار لئلَّا يتلطَّخ بالدَّم، وأن تُشَقَّ (¬٦) الجِلَال عن الأسنمة إن كانت قيمتها قليلةً، فإن كانت نفيسةً لم تُشَقَّ (¬٧)، قال صاحب «الكواكب»: وفيه: أنَّه لا يجوز بيع الجِلَال ولا جلود الهدايا والضَّحايا كما هو ظاهر الحديث؛