نحر هدي المحصر فحيث أُحصِر وهناك قد بلغ محلَّه، فقد ثبت أنَّه ﵊ تحلَّل بالحديبية ونحر بها بعد الحلق، وهي من الحلِّ لا من الحرم.
وفي الحديث: أنَّ المحصر إذا أراد التَّحلُّل يلزمه دمٌ يذبحه، وقال المالكيَّة: لا هدي عليه إذا تحلَّل، وهو مذهب ابن القاسم، وأجاب عن قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]: بأنَّ «أحصر» الرُّباعيَّ في الحصر بالمرض، و «حصر» الثُّلاثيَّ في الحصر بالعدوِّ، قال القاضي: ونَقْلُ بعض أئمَّة اللُّغة يساعدهم. انتهى. والحديث حجَّةٌ عليهم لأنَّه نُقِل فيه حكمٌ وسببٌ، فالسَّبب: الحصر، والحكم: النَّحر، فاقتضى الظَّاهر تعلُّق الحكم بذلك السَّبب، قاله التَّيميُّ، وأمَّا «أحصر» و «حصر» فسبق البحث فيهما قريبًا.
١٨١٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «حدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) صاعقة قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الوَلِيدِ) بن قيسٍ الكوفيُّ (عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ) هو عمر بن محمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب، نزيل عسقلان، المُتوفَّى قبل (¬١) سنة خمسين ومئةٍ (العُمَرِيِّ، قَالَ: وَحَدَّثَ نَافِعٌ) بن عبد الله المدنيُّ، مولى ابن عمر بن الخطَّاب: (أَنَّ عَبْدَ اللهِ) بن عبد الله (¬٢) بن عمر (وَ) أخاه (سَالِمًا كَلَّمَا) أباهما (عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄¬) ليالي نزل الجيش بابن الزُّبير بمكَّة فقالا: لا يضرُّك أَلَّا تحجَّ العام، وإنَّا نخاف أن يُحال بينك وبين البيت (فَقَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ¬) إلى ذي الحليفة (مُعْتَمِرِينَ) بكسر الرَّاء (فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ البَيْتِ، فَنَحَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بُدْنَهُ) بضمِّ المُوحَّدة وسكون الدَّال (وَحَلَقَ رَأْسَهُ)، فتحلَّل.