﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ ولم يذكر قضاءً، قال الشَّافعيُّ: والذي أعقل من أخبار أهل المغازي شبيهٌ بما ذكرت من ظاهر الآية، وذلك أنَّا قد علمنا في متواطئ أحاديثهم أنَّه قد كان مع رسول الله ﷺ عام الحديبية رجالٌ معروفون بأسمائهم، ثمَّ اعتمر رسول الله ﷺ عمرة القضيَّة، وتخلَّف بعضهم بالمدينة من غير ضرورةٍ في نفسٍ ولا مالٍ علمته، ولو لزمهم القضاء لأمرهم رسول الله ﷺ -إن شاء الله- بألَّا يتخلَّفوا عنه.
١٨١٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ (¬١) عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: حِينَ خَرَجَ) أي: حين أراد أن يخرج (إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي الفِتْنَةِ) حين نزل (¬٢) الحجَّاج لقتال ابن الزُّبير: (إِنْ صُدِدْتُ) أي: إن (¬٣) مُنِعت (عَنِ البَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَهَلَّ) أي: فرفع ابن عمر صوته بالإهلال (بِعُمْرَةٍ) من ذي الحليفة، أو من المدينة (¬٤)، وأظهرها: بذي الحليفة (مِنْ أَجْلِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ نَظَرَ فِي أَمْرِهِ فَقَالَ: مَا أَمْرُهُمَا) أي: الحجُّ والعمرة في جواز التَّحلُّل منهما بالإحصار (إِلَّا وَاحِدٌ، فَالتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: مَا أَمْرُهُمَا إِلَّا وَاحِدٌ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الحَجَّ مَعَ العُمْرَةِ، ثُمَّ طَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا، وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ، وَأَهْدَى) بضمِّ الميم وسكون الجيم وكسر الزَّاي بغير همزةٍ (¬٥) في «اليونينيَّة»، وكشطها في: الفرع، وأبقى الياء صورتها، منصوبًا على أنَّ «أنَّ» تنصب الجزأين أو خبر «كان» محذوفةً، أي: ورأى أنَّ ذلك يكون