فلعلَّه حمله عن هلالٍ، ثمَّ لقي أبا حازمٍ، فسمعه منه، فحدَّث (¬١) به على الوجهين، وصرَّح أبو حازمٍ بسماعه له (¬٢) من أبي هريرة كما تقدَّم في أوائل «الحجِّ» [خ¦١٥٢١] من طريق شعبة أيضًا (¬٣) عن سيَّارٍ (¬٤) عن أبي حازمٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ حَجَّ) أي: قصد (هَذَا البَيْتَ) الحرام لحجٍّ أو عمرةٍ، ولـ «مسلمٍ»: «من أتى هذا البيت» والإشارة لحاضرٍ، فالظَّاهر أنَّه ﵊ قاله وهو بمكَّة (فَلَمْ يَرْفَُِثْ) بتثليث الفاء، والضَّمُّ المشهور في الرِّواية واللُّغة، وبالفتح الاسم، وبالسُّكون المصدر، والمعنى: فلم يجامع أو لم يأت بفحشٍ من الكلام (وَلَمْ يَفْسُقْ) لم يخرج عن حدود الشَّرع بالسِّباب وارتكاب المحظورات، والفاء في قوله: «فلم»، والواو في قوله: «ولم» (¬٥) عطفٌ على الشَّرط في قوله: «من حجَّ»، وجوابه قوله: (رَجَعَ) حال كونه (كَمَا) أي: مشابهًا لنفسه في (¬٦) البراءة من الذُّنوب؛ صغائرها أو وكبائرها في يوم (وَلَدَتْهُ أُمُّهُ) إلَّا في حقِّ آدميٍّ؛ إذ هو محتاجٌ لاسترضائه، نعم إذا رضي تعالى عن عبده أرضى عنه خُصماءه (¬٧)، وفي نسخةٍ: «كيوم ولدته أمُّه».
(١٠) (بابُ قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧]) برفع «فسوقٌ»، منوَّنًا كـ ﴿لَا رَفَثَ﴾ لابن كثيرٍ وأبي عمرٍو ويعقوب، ووافقهم أبو جعفرٍ، وزاد: رفع «جدال» على أنَّ «لا» ملغاةٌ، وما بعدها رُفِع بالابتداء، وسوَّغَ الابتداءَ بالنَّكرة تقدُّمُ النَّفي عليها، و «في الحجِّ»: خبر المبتدأ الثَّالث، وحُذِف خبر المبتدأ الأوَّل والثَّاني لدلالة الثَّالث عليهما، وقرأ الباقون: بالفتح في الثَّلاثة، على أنَّ «لا» هي التي للتَّبرئة، وهل فتحة الاسم فتحة إعرابٍ أو (¬٨) بناءٍ؟ الجمهور: على الثَّاني.