بحمار وحشٍ، قال: وجاء أبو قتادة وهو حِلٌّ … الحديث، وهذا ظاهره يخالف ما في «البخاريِّ» على ما لا يخفى لأنَّ قوله: «بعث» يقتضي أنَّه لم يكن خرج (¬١) مع النَّبيِّ ﷺ من المدينة، لكن يحتمل أنَّه ﷺ ومن معه لحقوا أبا قتادة في بعض الطَّريق قبل الرَّوحاء، فلمَّا بلغوها وأتاهم خبر العدوِّ وجَّهه النَّبيُّ ﷺ في جماعةٍ لكشف الخبر.
فَانْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ¬) لمقصده الذي خرج له ولحق أبو قتادة وأصحابه به (¬٢) ﵊، قال أبو قتادة: (فَبَيْنَمَا) بالميم، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «فبينا» (أَنَا (¬٣) مَعَ أَصْحَابِي) والذي في الفرع وأصله (¬٤): «فبينا أبي مع أصحابه» (¬٥) فيكون من قول ابن (¬٦) أبي قتادة، حال كونهم (يَضْحَكُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ) أي: منتهيًا أو ناظرًا إليه، و «يضحكُ»: فعلٌ مضارعٌ؛ كذا لأبي الوقت، ولغيره: «فضحك» بالفاء بدل الياء والفعل ماضٍ، وفي الفرع: «تضَحَّك» بمُثنَّاةٍ فوقيَّةٍ وفتح الضَّاد وتشديد الحاء من «التَّفعُّل»، وإنَّما كان ضحكهم تعجُّبًا من عروض الصَّيد مع عدم تعرُّضهم له، لا إشارةً منهم ولا (¬٧) دلالة لأبي قتادة على الصَّيد، وفي حديث أبي سعيدٍ (¬٨) السَّابق: وجاء أبو قتادة وهو حلٌّ فنكسوا رؤوسهم كراهية أن يحدُّوا أبصارهم له فيفطن فيراه، وفي رواية حديث الباب التَّالي [خ¦١٨٢٢]: «فَبَصُرَ أصحابي بحمار وحشٍ، فجعل بعضهم يضحك إلى بعضٍ» زاد في رواية أبي حازمٍ [خ¦٢٥٧٠]: «وأحبُّوا أنِّي لو أبصرته» (فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِحِمَارِ وَحْشٍ) بالإضافة، وفيه على رواية: «فبينا أبي» (¬٩) التفاتٌ؛ إذ كان مقتضاها أن يقول: فنظر، وفي رواية محمَّد بن جعفرٍ [خ¦٢٥٧٠]: «فقمت إلى الفرس