من حديث عديِّ (¬١) بن زيدٍ قال: «حَمَى رسول الله ﷺ (¬٢) كلَّ ناحيةٍ من المدينة بَرِيدًا بَرِيدًا» وفي هذا بيان ما أجمل من حدِّ حرم المدينة.
(قَالَ) أي: أبو هريرة: (وَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ بَنِي حَارِثَةَ) بالمهملة والمُثلَّثة: بطنٌ من الأوس، وكانوا إذ ذاك غربيَّ مَشْهَد حمزة، زاد الإسماعيليُّ: وهي في سند الحرَّة؛ أي: في الجانب المرتفع منها (فَقَالَ) ﵊، ولأبي الوقت: «وقال»: (أَرَاكُمْ) بفتح الهمزة في الفرع وغيره (¬٣) (يَا بَنِي حَارِثَةَ قَدْ خَرَجْتُمْ مِنَ الحَرَمِ) جزم بما غلب على ظنِّه (ثُمَّ التَفَتَ) ﷺ فرآهم داخلين في الحرم (فَقَالَ: بَلْ أَنْتُمْ فِيهِ) فرجع عن الظَّنِّ إلى اليقين، واستنبط منه المهلَّب: أنَّ للعالم أن يعوِّل على غلبة الظَّنِّ (¬٤)، ثمَّ ينظر، فيصحِّح النَّظر.
١٨٧٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح الموحَّدة وتشديد المعجمة، المُلقَّب ببندارٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن مهديٍّ العنبريُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان ابن مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) بن يزيد بن شريكٍ (التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ) يزيد (عَنْ عَلِيٍّ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ) أي: مكتوبٌ من أحكام الشَّريعة، أو: المنفيُّ شيءٌ اختصُّوا به عن النَّاس (إِلَّا كِتَابُ اللهِ، وَهَذِهِ الصَّحِيفَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ¬) وسبب قول عليٍّ ﵁ هذا يظهر بما رويناه في «مُسنَد أحمد» من طريق قتادة عن أبي حسَّان الأعرج: أنَّ عليًّا كان يأمر بالأمر، فيُقال له: قد