له: الضُّحى، فإذا كان يوم القيامة ينادي منادٍ: أين الذين كانوا يديمون (¬١) صلاة الضُّحى؟ هذا بابكم فادخلوا منه (¬٢)»، وفي «الفردوس» عن ابن عبَّاسٍ يرفعه: «للجنَّة بابٌ يُقال له: الفرح، لا يدخل منه إلَّا مُفرِحُ الصِّبيان»، وعند التِّرمذيِّ: بابٌ للذِّكر، وعند ابن بطَّالٍ: باب الصَّابرين (¬٣)، والحاصل: أنَّ كلَّ من أكثر نوعًا من العبادة خُصَّ ببابٍ يناسبها، يُنادَى منه جزاءً وفاقًا، وقلَّ من (¬٤) يجتمع له العمل بجميع أنواع التَّطوُّعات، ثمَّ إنَّ من يجتمع له ذلك إنَّما يُدعَى من جميع الأبواب على سبيل التَّكريم، وإلَّا فدخوله (¬٥) إنَّما يكون من بابٍ واحدٍ؛ وهو باب العمل الذي يكون أغلب عليه.
(فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: بِأَبِي أَنْتَ) أي: مفديٌّ بأبي (وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ) أي: ليس على المدعوِّ من كلِّ الأبواب ضررٌ، بل له تكرمةٌ وإعزازٌ، وقال ابن المُنيِّر وغيره: يريدُ مِنْ أحد تلك الأبواب خاصَّةً دون غيره من الأبواب، فيكون أطلق الجمع وأراد الواحد، وقال ابن بطَّالٍ: يريد أنَّ (¬٦) مَنْ لم يكن إلَّا من أهل خصلةٍ واحدةٍ من هذه الخصال، ودُعِي من بابها لا ضرر عليه؛ لأنَّ الغاية المطلوبة دخول (¬٧) الجنَّة، وقال في «شرح المشكاة»: لمَّا خصَّ كلَّ بابٍ بمن أكثر نوعًا من العبادة وسمع الصِّدِّيق ﵁ رَغِبَ (¬٨) في أن يُدعَى من كلِّ بابٍ، وقال: ليس على من دُعِيَ من تلك الأبواب ضررٌ، بل شرفٌ وإكرامٌ ثمَّ (¬٩) سأل فقال: (فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ) ويختصُّ بهذه الكرامة (كُلِّهَا؟ قَالَ) ﵊: (نَعَمْ) يُدعَى منها كلِّها على سبيل التَّخيير في الدُّخول من أيِّها شاء لاستحالة الدُّخول من الكلِّ معًا (¬١٠) (وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ) الرَّجاء منه ﷺ واجبٌ، ففيه: أنَّ الصِّدِّيق من أهل هذه الأعمال كلِّها.