للحنفيَّة كما مرَّ قال الماورديُّ: وقد أفتى بالإطعام ستَّةٌ من الصَّحابة، ولا مخالف لهم، فإن لم يمكنه القضاء لعذرٍ -بأن استمرَّ مسافرًا أو مريضًا حتَّى دخل رمضان آخر (¬١) - فلا شيء عليه بالتَّأخير لأنَّ تأخير الأداء بهذا العذر جائزٌ، فتأخير القضاء أَولى بالجواز، ثمَّ إنَّ المُدَّ يتكرَّر بتكرُّر السِّنين؛ إذ الحقوق الماليَّة لا تتداخل.
١٩٥٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) نسبةً (¬٢) لجدِّه، واسم أبيه عبد الله اليربوعيُّ التَّميميُّ قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) هو ابن معاوية أبو خيثمة الجُعْفيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) قال الحافظ ابن حجرٍ: هو ابن سعيدٍ الأنصاريُّ، لا ابن أبي كثيرٍ، ووهم (¬٣) الكِرمانيُّ تبعًا لابن التِّين (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن (قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ) وسقط لفظ «من (¬٤) رمضان» لابن عساكر (¬٥)، وتكرير الكون لتَّحقيق القضيَّة وتعظيمها، والتَّقدير: كان الشَّأن يكون كذا، والتَّعبير بلفظ الماضي في الأوَّل والمضارع في الثَّاني؛ لإرادة الاستمرار وتكرار (¬٦) الفعل (فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ) ما فاتني من رمضان (إِلَّا فِي شَعْبَانَ، قَالَ يَحْيَى) بن سعيدٍ المذكور بالسَّند السَّابق: (الشُّغْلُ) بالرِّفع: فاعل فعلٍ محذوفٍ، أي: قالت عائشة: يمنعني الشُّغل، أي: أوجب ذلك الشُّغل، أو أنَّ يحيى قال: الشُّغل هو المانع لها، فهو مبتدأٌ محذوف الخبر (مِنَ النَّبِيِّ) ﷺ، أي: من أجله (¬٧)، وفي بعض الأصول: «قال يحيى: ذاك عن الشُّغل من النَّبيِّ» (أَوْ بِالنَّبِيِّ ﷺ¬) لأنَّها كانت مهيِّئةً نفسها له ﷺ مترصِّدةً لاستمتاعه في جميع أوقاتها إن