١٩٥٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) عبد الله بن الزُّبير المكِّيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (يَقُولُ: سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ) عمر (¬﵁¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَهُنَا) أي: من جهة المشرق (وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَهُنَا) أي: من جهة (¬١) المغرب (وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ) قيَّد بالغروب إشارةً إلى اشتراط تحقُّق الإقبال والإدبار، وأنَّهما بواسطة الغروب لا بسببٍ (¬٢) آخر، فالأمور الثَّلاثة وإن كانت متلازمة في الأصل لكنَّها قد تكون في الظَّاهر غير متلازمةٍ (¬٣)، فقد يُظَنُّ إقبال اللَّيل من جهة المشرق ولا يكون إقباله حقيقةً، بل لوجود شيءٍ يغطِّي الشَّمس، وكذلك إدبار النَّهار فلذا قيَّد بالغروب (فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ) أي: دخل وقت فطره (¬٤) أو صار مفطرًا حكمًا لأنَّ اللَّيل ليس ظرفًا للصَّوم الشَّرعيِّ، وفي رواية شعبة: «فقد حلَّ الإفطار»، وهي تؤيِّد التَّفسير الأوَّل ورجَّحه ابن خزيمة، وعلَّل بأنَّ قوله: «فقد أفطر الصَّائم» لفظه (¬٥) خبرٌ، ومعناه الإنشاء، أي: فليفطر الصَّائم، ثمَّ (¬٦) قال: ولو كان المراد: فقد صار مفطرًا؛ كان فطر جميع الصُّوَّام واحدًا، ولم يكن للتَّرغيب في تعجيل الإفطار معنًى.
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ في «الصَّوم».