صومه (قَالَتْ) أي: الرُّبَيِّع: (فَكُنَّا) ولأبي الوقت: «كنَّا» (نَصُومُهُ) أي: عاشوراء (بَعْدُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا) زاد مسلمٌ: «الصِّغار، ونذهب بهم إلى المسجد»، وهذا تمرينٌ للصِّبيان على الطَّاعات وتعويدهم العبادات، وفي حديث رَزِينة -بفتح الرَّاء وكسر الزَّاي- عند ابن خزيمة بإسنادٍ لا بأس به: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يأمر برضعائه (¬١) في عاشوراء ورضعاء فاطمة فيتفل في أفواههم، ويأمر أمَّهاتهم ألَّا يرضعن إلى اللَّيل، وهو يردُّ على القرطبيِّ؛ حيث قال في حديث الرُّبَيِّع: هذا أمرٌ فعله النِّساء بأولادهنَّ، ولم يثبت علمه ﵊ بذلك، وبعيدٌ أن يأمر بتعذيب صغيرٍ (¬٢) بعبادةٍ شاقَّةٍ. انتهى. وممَّا يقوِّي الرَّدَّ عليه أيضًا: أنَّ الصَّحابيَّ إذا قال: فعلنا كذا في عهده (¬٣) ﷺ كان حكمه الرَّفع لأنَّ الظَّاهر اطِّلاعه ﷺ على ذلك وتقريرهم عليه، مع توفُّر دواعيهم على سؤالهم إيَّاه عن الأحكام، مع أنَّ هذا ممَّا لا مجال للاجتهاد فيه، فما فعلوه إلَّا بتوقيفٍ (وَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ) بضمِّ اللَّام: ما يُلعَب به (مِنَ العِهْنِ) الصُّوف المصبوغ كما سيأتي -إن شاء الله تعالى- قريبًا (فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ (¬٤)) الذي جعلناه من العهن ليلتهي به (حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الإِفْطَارِ) زاد في رواية ابن عساكر والمُستملي: «قال» أي: المصنِّف «العهن: الصُّوف».
وقد أخرج هذا الحديثَ مسلمٌ أيضًا في «الصَّوم».
(٤٨) (بابُ) حكم (الوِصَالِ) وهو أن يصوم فرضًا أو نفلًا يومين فأكثر (¬٥)، ولا يتناول باللَّيل مطعومًا عمدًا بلا عذرٍ، قاله في «شرح المُهذَّب»، وقضيَّته: أنَّ الجماع والاستقاءة وغيرهما من المفطرات لا يخرجه عن الوصال، قال الإسنويُّ في «المهمَّات»: وهو ظاهرٌ من جهة المعنى