الأيَّام المنهيَّ عنها، وألَّا يرغب عن السُّنَّة بأن يجعل الصَّوم حجرًا على نفسه، فإذا أمن من ذلك فالصَّوم من (¬١) أفضل الأعمال، فالاستكثار منه زيادةٌ في الفضل، وقوله في الحديث: «لا أفضل من ذلك» أي: لك؛ وذلك لما علم من حاله ومنتهى قوَّته، وأنَّ ما هو أكثر من ذلك يضعفه عن الفرائض ويقعد (¬٢) به عن الحقوق والمصالح، ويلتحق (¬٣) به من في معناه، لكن تعقَّبه ابن دقيق العيد بأنَّ الأفعال متعارضة المصالح والمفاسد، وليس كلُّ ذلك معلومًا لنا ولا مستحضرًا، وإذا تعارضت المصالح والمفاسد فمقدار تأثير (¬٤) كلِّ واحدة منها في الحثِّ أو المنع غير مُحقَّقٍ (¬٥) لنا، فالطَّريق حينئذٍ أن نفوِّض الأمر إلى صاحب الشَّرع، ونجري على ما دلَّ عليه ظاهر الشَّرع من (¬٦) قوَّة الظَّاهر ههنا (¬٧)، وأمَّا زيادة العمل واقتضاء العادة لزيادة الأجر بسببه فيعارضه اقتضاء العادة والجبلَّة (¬٨) للتَّقصير في حقوقٍ يعارضها الصَّوم الدَّائم ومقادير (¬٩) ذلك الفائت، مع أنَّ مقادير الحاصل من الصَّوم غير معلومةٍ لنا.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «وذلك مثل صيام الدَّهر».
(٥٧) (بابُ حَقِّ الأَهْلِ) الأولاد والقرابة (فِي الصَّومِ، رَوَاهُ) أي: حقَّ الأهل (أَبُو جُحَيْفَةَ) وهب بن عبد الله السُّوائيُّ، فيما سبق في قصَّة سلمان وأبي الدَّرداء [خ¦١٩٦٨] (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ¬) حيث قال سلمان لأبي الدَّرداء: «وإنَّ لأهلك عليك حقًّا»، وأقرَّه ﷺ عليه (¬١٠).