«الصَّحيحين» عن عائشة [خ¦١٥٩٢] وكون لفظ: «أَمَرَ» في قوله: «وَأَمَرَ بصيامه» [خ¦١٨٩٢] مشتركًا بين الصِّيغة الطَّالبة ندبًا وإيجابًا (¬١) ممنوعٌ، ولو سُلِّم فقوله: -فلمَّا فُرِض رمضان قال: من … إلى آخره- دليلٌ على أنَّه مستعملٌ هنا (¬٢) في الصِّيغة الموجبة للقطع بأنَّ التَّخيير ليس باعتبار النَّدب لأنَّه مندوبٌ إلى الآن فكان باعتبار الوجوب (وَأَنَا صَائِمٌ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ) ولابن عساكر في نسخةٍ: «فليصمه» بضمير المفعول (وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ) بحذف ضمير المفعول.
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الصَّوم»، وكذا النَّسائيُّ.
٢٠٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) عبد الله بن عمرٍو المنقريُّ المُقعَد قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) ابن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ) فأقام إلى يوم عاشوراء من السَّنة الثَّانية (فَرَأَى اليَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ) ﵊ لهم: (مَا هَذَا) الصَّوم؟ (قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ) وعند ابن عساكر تكرير: «هذا يومٌ صالحٌ» -مرَّتين- (هَذَا يَوْمُ نَجَّى اللهُ) «يومُ»: بغير تنوينٍ في الفرع (¬٣) مصحح عليه، وفي غيره (¬٤) مُنوَّنًا (بَنِي إِسْرَائِيلَ) ولـ «مسلمٍ»: موسى وقومه (مِنْ عَدُوِّهِمْ) فرعون حيث أُغرِق في اليمِّ (فَصَامَه مُوسَى) زاد مسلمٌ في روايته: شكرًا لله تعالى فنحن نصومه، وعند المصنِّف في «الهجرة» [خ¦٣٩٤٣] ونحن نصومه تعظيمًا له، وزاد أحمد من حديث أبي هريرة ﵁: وهو اليوم الذي استوت فيه السَّفينة على الجوديِّ، فصامه نوحٌ شكرًا (قَالَ) النبي ﷺ: (فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ، فَصَامَهُ) كما كان يصومه قبل ذلك