أبو الهيثم قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زياد قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (قَالَ: ذَكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (الرَّهْنَ فِي السَّلَمِ) أي: في السَّلف، ولم يرد به السَّلم العرفيَّ الَّذي هو بيع الدَّين بالعين (فَقَالَ) أي: إبراهيم: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (الأَسْوَدُ) بن يزيد -وهو خال إبراهيم- (عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى طَعَامًا) في «البخاريِّ» من حديث عائشة [خ¦٢٩١٦]: أنَّه ثلاثون صاعًا من شعيرٍ، وفي أخرى: عشرون، وللبزَّار من طريق ابن عبَّاسٍ: أربعون، وفي «مصنَّف عبد الرَّزَّاق»: وَسْقٌ من شعيرٍ (مِنْ يَهُودِيٍّ) هو أبو الشَّحم كما في «مسند الشَّافعيِّ» و «مبهمات الخطيب» ورواه البيهقيُّ (إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ) بكسر الدَّال المهملة: ما يُلبَس في الحرب، قال أبو عبد الله محمَّد بن أبي بكر التِّلمسانيُّ في كتاب «الجوهرة»: إنَّ هذه الدِّرع هي ذات الفضول، قيل: وإنَّما لم يرهنه عند أحدٍ من مياسير الصَّحابة (¬١)، حتى لا يبقى لأحدٍ عليه منَّةٌ لو أبرأه منه.
وفي الحديث: جواز البيع إلى أجلٍ، ومعاملة اليهود وإن كانوا يأكلون أموال الرِّبا كما أخبر الله تعالى عنهم، ولكنَّ مبايعتهم وأكل طعامهم مأذونٌ لنا فيه بإباحة الله تعالى، وفيه: معاملة من يظنُّ أن أكثر ماله حرامٌ ما لم يتيقَّن أنَّ المأخوذ بعينه حرامٌ، وجواز الرَّهن في الحضر وإن كان في التَّنزيل مقيَّدًا بالسفر.
وفي هذا (¬٢) الحديث ثلاثةٌ من التَّابعين على نسقٍ واحدٍ: الأعمش وإبراهيم والأسود.
وأخرجه المؤلِّف في «البيوع» [خ¦٢٠٩٦] و «الاستقراض» [خ¦٢٣٨٦] و «السَّلم» [خ¦٢٢٥١] (¬٣) و «الرَّهن» [خ¦٢٥٠٩] و «الجهاد» [خ¦٢٩١٦] و «المغازي» [خ¦٤٤٦٧]، ومسلمٌ في «البيوع»، وكذا النَّسائيُّ، وأخرجه ابن ماجه في «الأحكام».