أَنْ يَخْرُجَ) من النَّهر، وفي رواية غير ابن عساكر وأبي الوقت: «فإذا أراد الرَّجل أن يخرج» (رَمَى الرَّجُلُ) الَّذي في شطِّ النَّهر (بِحَجَرٍ) من الحجارة الَّتي بين يديه (فِي فِيهِ) أي: في فم الذي في النَّهر (فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ) من النَّهر (فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ) من النَّهر (رَمَى) الرَّجل الذي على الشَّطِّ (فِي فِيهِ بِحَجَرٍ) من تلك الأحجار، قال ابن مالكٍ: تضمَّن وقوع خبر «جعل» الإنشائيَّة جملةً فعليَّةً مصدَّرةً بـ «كلما»، وحقُّه أن يكون فعلًا مضارعًا، وقد جاء هنا ماضيًا (فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ) ولا يمكنه من الخروج منه، قال ﵊: (فَقُلْتُ) لجبريل وميكائيل: (مَا هَذَا) الذي رأيتُ؟ (فَقَالَ) أحدهما: (الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُ الرِّبَا) وهذا موضع التَّرجمة، لكن ليس فيه ولا في سابقه ذكرٌ لكاتب الرِّبا وشاهده، فقيل: لأنَّهما لمَّا كانا معاونين لآكله نُزِّلا منزلة الآكل، فترجم المؤلِّف بالثَّلاثة، أو أنَّهما رضيا به، والرَّاضي بالشَّيء كفاعله، أو أنَّهما بفعلهما كأنَّهما قائلان: إنَّما البيع مثل الرِّبا، أو عقد التَّرجمة لهما ولم يجد فيهما حديثًا على شرطه، قال في «الفتح»: ولعلَّه أشار إلى ما ورد في الكاتب والشَّاهد صريحًا، فعند مسلمٍ وغيره من حديث جابرٍ: لعن رسول الله ﷺ آكل الرِّبا، وموكِله، وكاتبه، وشاهده، وقال: «هم في الإثم سواءٌ»، ولأصحاب «السُّنن» وصحَّحه ابن خزيمة من طريق عبد الرَّحمن بن عبد الله بن مسعودٍ عن أبيه: لعن رسول الله ﷺ آكل الرِّبا، وموكِله، وشاهده، وكاتبه، وفي رواية التِّرمذيِّ بالتَّثنية، وهذا إنَّما يقع على من واطأ صاحب الرِّبا عليه، أمَّا من كتبه أو شاهد (¬١) القصَّة ليشهد بها على ما هي عليه ليعمل فيها بالحقِّ فهو جميل القصد، لا يدخل في الوعيد (¬٢) المذكور.
(٢٥) (باب) بيان إثم (مُوكِلِ الرِّبَا) بضمِّ الميم وكسر الكاف، اسم فاعلٍ، أي: مُطعِمه (لِقَوْلِهِ) ولأبي الوقت: «لقول الله» (تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ﴾) واتركوا (﴿مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا