ولأنَّ لبن الآدميَّات لا يعتاض عنه غالبًا، ولبن (¬١) الأتان نجسٌ لا عوض له، وبه قال الحنابلة في الأتان دون الجارية. (وَالمُصَرَّاةُ) بضمِّ الميم وفتح الصَّاد المهملة وتشديد الرَّاء، مبتدأٌ، خبره قوله: هي (الَّتِي صُرِّيَ) بضمِّ المهملة وتشديد الرَّاء، أي: رُبِط (لَبَنُهَا) أي: ضرعها (وَحُقِنَ فِيهِ) أي: في الثَّدي، من باب العطف التَّفسيريِّ؛ لأنَّ التَّصرية والحقن بمعنًى واحدٍ (وَجُمِعَ) اللَّبن (فَلَمْ يُحْلَبْ أَيَّامًا) (¬٢) وهذا تفسير الشَّافعيِّ (وَ) قال أبو عبيدٍ وأكثر أهل اللُّغة: (أَصْلُ التَّصْرِيَةِ: حَبْسُ المَاءِ، يُقَالُ مِنْهُ: صَرَّيْتُ المَاءَ) بتشديد الرَّاء، وزاد أبو ذرٍّ: «إذا حبسته».
٢١٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ الموحَّدة وفتح الكاف، يحيى قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ) بن شُرَحبيل (¬٣) بن حسنة المصريِّ (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز، أنَّه قال: (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: لَا تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالغَنَمَ) بضمِّ التَّاء وفتح الصَّاد وتشديد الرَّاء، بوزن «تُزَكُّوا»، من صرَّى يصرِّي تصريةً، كزكَّى يزكِّي تزكيةً، وأصله: تُصَرِّيُوا، فاستُثقِلت الضَّمَّة على الياء، فسُكِّنت، فالتقى ساكنان، فحُذِف أوَّلهما وضُمَّ ما قبل الواو للمناسبة، و «الإبلَ» -على هذا- نُصِب على المفعوليَّة، وما بعده عُطِف