لها في ظاهر الشَّرع؛ لِمَا رأى من الشَّبه البيِّن بعتبة (فَلَمْ تَرَهُ سَوْدَةُ قَطُّ) وفي «باب الشّبهات» (¬١) [خ¦٢٠٥٣] فما رآها -أي: الغلام- حتَّى لحق بالله.
وموضع التَّرجمة منه: تقرير النَّبيِّ ﷺ مِلْكَ زمعةَ الوليدةَ، وإجراء أحكام الرِّقِّ عليها، فدلَّ على تنفيذ عهد المشرك والحكم به، وأنَّ تصرفه في ملكه يجوز كيف شاء، وهذا الحديث قد سبق في أوائل «البيع» [خ¦٢٠٥٣].
٢٢١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحَّدة والمعجَمة المشدَّدة، العبديُّ البصريُّ، أبو بكرٍ بندارٌ قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) هو محمَّد بن جعفر البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ سَعْدٍ) هو ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ أَبِيهِ) أنَّه قال: (قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁ لِصُهَيْبٍ: اتَّقِ اللهَ، وَلَا تَدَّعِ) بغير ياء، وفي بعض النُّسخ: «ولا تدَّعي» بإشباع كسرة العين ياءً، أي: لا تنتسب (إِلَى غَيْرِ أَبِيكَ) لأنَّه كان يدَّعي أنَّه عربيٌّ نمريٌّ ولسانه (¬٢) أعجميٌّ، وكان يسوق نسبه إلى النَّمر بن قاسط، ويقول: إنَّ أمَّه من بني تميمٍ (فَقَالَ صُهَيْبٌ: مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا وَأَنِّي قُلْتُ ذَلِكَ) الادِّعاء إلى غير الأب (وَلَكِنِّي سُرِقْتُ) بضمِّ السِّين المهملة مبنيًّا للمفعول (وَأَنَا صَبِيٌّ) وذلك أنَّ أباه كان عاملًا لكسرى على الأيلة (¬٣)، وكانت منازلهم بأرض الموصل، فأغارت عليهم الرُّوم، فَسَبَتْ صهيبًا صبيًّا (¬٤)، فنشأ عند الرُّوم فصار أَلْكَنَ، فابتاعه رجلٌ من كلبٍ منهم وقدم به مكَّة، فاشتراه ابن جدعان وأعتقه كما مرَّ [خ¦٦٧/ ١٠٤ - ٧٧٥٢] فلذا قال له عبد الرَّحمن ذلك، وموضع التَّرجمة منه كون ابن جدعان اشتراه وأعتقه.