والشيء الطَّاهر المنتفَع به لا يُباح إتلافه، وهذا موضع التَّرجمة على ما لا يخفى (وَيَضَعَ الجِزْيَةَ) عن ذمَّتهم، أي: يرفعها، وذلك بأن (¬١) يحمل النَّاس على دين الإسلام، فيسلمون وتسقط عنهم الجزية، وقيل: يضعها: يضربها عليهم ويلزمهم (¬٢) إيَّاها من غير محاباةٍ، وهذا قاله عياضٌ احتمالًا (¬٣)، وتعقَّبه النَّوويُّ بأنَّ الصَّواب أنَّ عيسى ﵇ لا يقبل إلَّا الإسلام، والجزية وإن كانت مشروعةً في هذه الشَّريعة لكنَّ (¬٤) مشروعيَّتها تنقطع بزمن عيسى (¬٥) ﵇، وليس عيسى بناسخٍ حكمها، بل نبيُّنا هو المبيِّن للنَّسخ بقوله هذا، والفعل بالنَّصب عطفًا على المنصوب السَّابق، وكذا قوله: (وَيَفِيضَ) بفتح التَّحتيَّة وكسر الفاء وبالضَّاد المعجمة، أي: يكثر (المَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ) لكثرته واستغناء كلِّ أحدٍ بما في يديه (¬٦) بسبب نزول البركات، وتوالي الخيرات بسبب العدل وعدم الظُّلم، وتُخرج الأرض كنوزها، وتقلُّ الرَّغبات في اقتناء المال لعلمهم بقرب السَّاعة، وقوله: «ويفيضَُ» ضبطه الدِّمياطيُّ بالنَّصب كما مرَّ، وضبطه ابن التِّين السَّفاقسيُّ بالرَّفع على الاستئناف، قال: لأنَّه ليس من فعل عيسى ﵊.
وهذا الحديث أخرجه في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٤٤٨]، ومسلمٌ في «الإيمان»، والتِّرمذيُّ في «الفتن» وقال: حسنٌ صحيحٌ.
(١٠٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (لَا يُذَابُ شَحْمُ المَيْتَةِ وَلَا يُبَاعُ وَدَكُهُ) بفتح الواو والمهمَلة: دسم