أخذ بعض كلامه هذا من الكِرمانيِّ، وزاد عليه من (¬١) عنده، وهو كلُّه ليس بمُوجَّهٍ؛ لأنَّ الأَمة المذكورة في الحديث إنَّما أمرهم (¬٢) ﵊ ببيعها لأجل تكرُّر زناها، والأمة المُدبَّرة يجوز بيعها عندهم سواءٌ تكرَّر الزِّنا منها أم لم (¬٣) يتكرَّر أم لم تزنِ، قال: وقوله: و «يُؤخَذ منه جواز بيع المُدبَّر في الجملة» كلامٌ واهٍ؛ لأنَّ الأخذ الذي ذكره لا يكون إلَّا بدلالةٍ من اللَّفظ من (¬٤) أقسام الدَّلالة (¬٥) الثَّلاثة، ولا يصحُّ أيضًا على رأي أهل الأصول، فإنَّ الذي يدلُّ لا يخلو إمَّا أن يكون بعبارة النَّصِّ، أو بإشارته، أو بدلالته، فأيَّ ذلك أراد هذا القائل؟ انتهى.
٢٢٣٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأويسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ) أبي سعيدٍ، كيسان المقبريِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ) أي (¬٦): ظهر (زِنَاهَا) بالبيِّنة أو الحمل أو الإقرار (فَلْيَجْلِدْهَا) سيِّدُها (الحَدَّ) نصف حدِّ الحرَّة، وقوله: «فلْيجلِدها» بسكون اللَّام الأولى وكسر الثَّانية (وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا) بالمُثلَّثة المفتوحة وبعد الرَّاء المُشدَّدة المكسورة (¬٧) مُوحَّدةٌ، أي: لا يوبِّخها ولا يقرِّعها بالزِّنا بعد الجلد، أو المعنى: لا يقتصر على التَّثريب، بل يُقام عليها الحدُّ (ثُمَّ إِنْ زَنَتْ) أي: الثَّانية (فَلْيَجْلِدْهَا الحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ) زاد أبو ذرٍّ هنا: «عليها» وهي