داعيةً، لكن (¬١) وثَّقه ابن معينٍ وابن المدينيِّ وأبو زرعة وغيرهم، وحكى سعيد بن عمرٍو البرذعيُّ (¬٢) عن أبي زرعة: أنَّه رجع عن الإرجاء، وقد احتجَّ به الجماعة قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ) عبد الملك بن حبيبٍ الجَوْنيُّ، بفتح الجيم وسكون الواو وبالنُّون (قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) بن عثمان بن عبيد الله بن مَعْمَرٍ (¬٣) التَّيميَّ (¬٤)، فيما جزم به المزِّيُّ، وقيل: هو طلحة بن عبد الله الخزاعيُّ (عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬) أنَّها (¬٥) قالت: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي جَارَيْنِ، فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟) بضمِّ الهمزة (قَالَ) ﵊، وزاد أبو ذرٍّ: «لي»: (إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا) قال الزَّركشيُّ: ويُروَى: «قال: أقربُِهما» بإسقاط «إلى» وبالجرِّ على حذف الجارِّ وإبقاء عمله، ويجوز الرَّفع وهو الأكثر، وليس في الحديث ما يدلُّ على ثبوت شفعة الجوار؛ لأنَّ عائشة ﵂ إنَّما سألت عمَّن تبدأ به من جيرانها بالهديَّة، فأخبرها بأنَّ من قَرُب أَوْلى من غيره (¬٦)؛ لأنَّه ينظر إلى ما يدخل دار جاره وما يخرج منها، فإذا رأى ذلك أحبَّ أن يشاركه (¬٧) فيه، وأنَّه أسرع إجابةً لجاره عند النَّوائب العارضة له في أوقات الغفلة فلذلك بُدِئ به على من بَعُدَ (¬٨).
وهذا الحديث من أفراد المؤلِّف لم يخرجه مسلمٌ، وأخرجه أبو داود في «الأدب» (¬٩) والمؤلِّف أيضًا فيه [خ¦٦٠٢٠] وفي «الهبة» [خ¦٢٥٩٥] والله أعلم (¬١٠).