هذا الحديث هنا من حيث إنَّه لا تعلُّق له بالإجارة المترجم بها، وأجاب السَّفاقسيُّ: بأنَّ الخازن لا شيء له في المال وإنَّما هو أجيرٌ، وقال الكِرمانيُّ: أشار إلى أنَّ خازن مال الغير كالأجير لصاحب المال، وقول ابن بطَّالٍ: -إنَّما أدخله لأنَّ من استُؤجِر على شيءٍ فهو أمينٌ فيه، ولا ضمان عليه فيه إن لم يفرِّط، وتبعه الزَّركشيُّ في «التَّنقيح» - تعقَّبه صاحب «المصابيح» بأنَّ سقوط الضَّمان ليس منوطًا بالأمانة، وإنَّما هو منوطٌ بالائتمان حتَّى لو ائتمنه (¬١) فوجده (¬٢) خائنًا لم يكن عليه ضمانٌ، والمسوق في الحديث هو من اتَّصف في الواقع بالأمانة (¬٣)، فأنَّى يُؤخَذ منه ما قاله، فتأمَّله. انتهى.
وهذا الحديث سبق في «باب أجر الخادم إذا تصدَّق» من «كتاب الزَّكاة» [خ¦١٤٣٨].
٢٢٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسرهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ) بضمِّ القاف وتشديد الرَّاء، السَّدوسيِّ البصريِّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ) بضمِّ الحاء مُصغَّرًا، العدويُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ) عامرٌ (عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ، الأشعريِّ ﵁ (قَالَ: أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعِي رَجُلَانِ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ) لم يُسمَّيا، وقد سُمِّي من الأشعريِّين الذين قدموا مع أبي موسى في السَّفينة: كعبُ بن عاصم، وأبو مالكٍ، وأبو عامرٍ، وغيرهم (فَقُلْتُ: مَا عَلِمْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ العَمَلَ) كذا ساقه هنا مختصرًا، ولفظه في «استتابة المرتدِّين» في «باب حكم المرتدِّ والمرتدَّة» [خ¦٦٩٢٣]: ومعي (¬٤) رجلان من الأشعريِّين، أحدهما عن يميني والآخر عن يساري، ورسول الله ﷺ يستاك، فكلاهما سأل -أيُّ العمل- فقال: يا أبا موسى، أو يا عبد الله بن قيسٍ، قال: قلت: والذي بعثك بالحقِّ (¬٥)