(٢١) (بابُ) النَّهي عن كسب (عَسْبِ الفَحْلِ) بفتح العين المهملة وسكون السِّين آخره مُوحَّدةٌ، و «الفحل»: الذَّكر من كلِّ حيوانٍ.
٢٢٨٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسرهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيدٍ (وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) أمُّه (¬١) عُليَّة (عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحَكَمِ) بفتحتين البُنانيِّ، بضمِّ الموحَّدة وتخفيف النُّونين (¬٢) (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ) كراء (عَسْبِ الفَحْلِ) حذف المضاف وأقام المضاف إليه مُقامه، والمشهور في كتب الفقه: أنَّ عسب الفحل ضرابه، وقيل: أجرة ضرابه، وقيل: ماؤه، فعلى الأوَّل والثَّالث تقديره: بدل عسب الفحل، وفي رواية الشَّافعيِّ ﵀: نهى عن ثمن عسب الفحل، والحاصل: أنَّ بذل المال عوضًا عن الضِّراب إن كان بيعًا فباطلٌ قطعًا؛ لأنَّ ماء الفحل غير مُتقوَّمٍ (¬٣) ولا معلومٍ ولا مقدورٍ على تسليمه، وكذا إن كان إجارةً على الأصحِّ، ويجوز أن يُعْطِيَ صاحبُ الأنثى صاحبَ الفحل شيئًا على سبيل الهديَّة، لِمَا روى التِّرمذيُّ -وقال: حسنٌ غريبٌ- من حديث أنسٍ: أنَّ رجلًا من كلابٍ سأل رسول الله ﷺ عن عسب الفحل فنهاه، فقال: يا رسول الله؛ إنَّا نُطْرِق الفحل فنُكْرَم، فرخَّص في الكرامة، وهذا مذهب الشَّافعيِّ، قال المالكيَّة: حمله أهل المذهب على الإجارة المجهولة، وهو أن يستأجر منه فَحْلَه ليضرب (¬٤) الأنثى حتَّى تحمل، ولا شكَّ في جهالة ذلك؛ لأنَّها قد تحمل من أوَّل مرَّةٍ فيُغبَن صاحب الأنثى، وقد لا تحمل من عشرين مرَّةً فيُغبَن صاحب الفحل، فإن استأجره (¬٥) على نزواتٍ معلومةٍ ومدَّةٍ معلومةٍ جاز.