عمر بن عبد العزيز قال: لمَّا استُخلِف عمر أجلى أهل نجرانَ وأهل فَدَكٍ وتيماءَ وأهلَ خيبرَ، واشترى عُقُرَهم (¬١) وأموالهم، واستَعملَ يعلى بن أميَّة (¬٢) فأعطى البياض -يعني: بياض الأرض- على إن كان البذر والبقر والحديد من عمر، فلهم الثُّلث، ولعمر (¬٣) الثُّلثان، وإن كان منهم فلهم الشَّطر، وله الشَّطر (¬٤)، وأعطى النَّخل والعنب على أنَّ لعمر (¬٥) الثُّلثين، ولهم الثُّلث، وهذا مُرسَلٌ أيضًا فيتقوَّى أحدهما بالآخر، وكأنَّ المصنِّف أبهم المقدار بقوله: «فلهم كذا» لِما وقع فيه من الاختلاف؛ لأنَّ غرضه منه (¬٦) أنَّ عمر أجاز المعاملة بالجزء، وفي إيراد البخاريِّ هذا الأثر وغيره في هذه التَّرجمة ما يقتضي أنَّه يرى أنَّ المزارعة والمخابرة بمعنًى واحدٍ، وهو (¬٧) وجهٌ عند الشَّافعيَّة، والآخر أنَّهما مختلفا المعنى، فالمزارعة: العمل في الأرض ببعض ما يخرج منها، والبذر من المالك، والمخابرة مثلها، لكنَّ البذر من العامل.
(وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ: (لَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ الأَرْضُ لأَحَدِهِمَا فَيُنْفِقَانِ جَمِيعًا) عليها (فَمَا خَرَجَ) منها (فَهْوَ بَيْنَهُمَا) وهذا وصله سعيد بن منصورٍ فيما قاله الحافظ ابن حجرٍ، قال العينيُّ: لم أجده بعد الكشف (وَرَأَى ذَلِكَ) الذي قاله الحسن (الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ، قال ابن حجرٍ: وصله عبد الرَّزَّاق وابن أبي شيبة نحوه، قال العينيُّ: لم أجده عندهما (وَقَالَ