له: (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمَّا ظَهَرَ) أي: غلب (عَلَى خَيْبَرَ أَرَادَ إِخْرَاجَ اليَهُودِ مِنْهَا، وَكَانَتِ الأَرْضُ حِينَ ظَهَرَ) أي: غلب ﵊ (عَلَيْهَا للهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ وَلِلْمُسْلِمِينَ) كانت خيبر فُتِح بعضها صلحًا، وبعضها عنوةً، فالذي فُتِح عنوةً كان جميعه لله ولرسوله وللمسلمين، والذي فُتِح صلحًا كان لليهود، ثمَّ صار للمسلمين بعد (¬١) الصُّلح (وَأَرَادَ) ﵊ (¬٢) (إِخْرَاجَ اليَهُودِ مِنْهَا) أي: من خيبر (فَسَأَلَتِ اليَهُودُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِيُقِرَّهُمْ بِهَا) بضمِّ الياء وكسر القاف ونصب (¬٣) الرَّاء، ليسكنهم بخيبر (أَنْ) أي: بأن (يَكْفُوا عَمَلَهَا)، أي: بكفاية (¬٤) عمل نخلها ومراعيها، والقيام بتعهُّدها وعمارتها، فـ «أن» مصدريَّةٌ (وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ) الحاصل من الأشجار (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: نُقِرُّكُمْ بِهَا (¬٥) عَلَى ذَلِكَ) الذي ذكرتموه من كفاية العمل، ونصف الثَّمرة لكم (مَا شِئْنَا) استدلَّ به الظَّاهريَّة: على جواز المساقاة مدَّةً مجهولةً، وأجاب عنه الجمهور: بأنَّ المراد أنَّ المساقاة ليست عقدًا مستمرًّا كالبيع، بل بعد انقضاء مدَّتها إن شئنا عقدنا عقدًا آخر، وإن شئنا أخرجناكم (فَقَرُّوا بِهَا) بفتح القاف وتشديد الرَّاء، أي: سكنوا بخيبر (حَتَّى أَجْلَاهُمْ) أخرَجَهم (عُمَرُ) ﵁ منها (إِلَى تَيْمَاءَ) بفتح الفوقية وسكون الياء التَّحتيَّة، ممدودًا: قريةٌ من أمَّهات القرى على البحر من بلاد طيئ (وَأَرِيحَاءَ) بفتح الهمزة وكسر الرَّاء وسكون الياء التَّحتيَّة وبالحاء المهملة، ممدودًا: قريةٌ من الشَّام، سُمِّيت بأريحاء ابن لمك بن أرفخشذ بن سام بن نوحٍ، وإنَّما أجلاهم عمر؛ لأنَّه ﵊ عهد عند موته أن يخرجوا من جزيرة العرب، ومطابقة هذا (¬٦) الحديث للتَّرجمة في قوله: «نُقِرُّكم بها على ذلك ما شئنا».
وهذا الحديث أخرجه موصولًا من طريق فُضَيلٍ [خ¦٣١٥٢] ومُعلَّقًا من طريق ابن جريجٍ وساقه على لفظ الرِّواية المُعلَّقة، وسيأتي إن شاء الله تعالى لفظ رواية فضيلٍ في «كتاب الخمس» (¬٧) [خ¦٣١٥٢].