(دَعُوهُ؛ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقَالًا) أي: صولة الطَّلب وقوَّة الحجَّة، لكن مع مراعاة الأدب المشروع (وَاشْتَرُوا لَهُ بَعِيرًا) وعند أحمد عن (¬١) عبد الرَّزَّاق: التمسوا له مثل سنِّ بعيره (فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ، وَقَالُوا) ولأبي ذرٍّ: «قالوا» بإسقاط الواو (لَا نَجِدُ إِلَّا أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ) أي: فوق سنِّ بعيره (قَالَ: اشْتَرُوهُ) أي: الأفضل (فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ) والمخاطب بذلك أبو رافعٍ مولى رسول الله ﷺ -كما في «مسلمٍ» - (¬٢) (فَإِنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً) أي: من خيركم (¬٣)، كما سيأتي -إن شاء الله تعالى- في «الهبة» [خ¦٢٦٠٦]: «فإنَّ من خيركم» -أو خيركم- على الشَّكِّ، كما في بعض الأصول، وسيأتي إن شاء الله تعالى ما فيه.
وفي هذا الحديث ما ترجم له وهو استقراض الإبل ويلتحق بها جميع الحيوان (¬٤) -كما مرَّ- وهو قول مالكٍ والشَّافعيِّ والجمهور، ومنع ذلك الحنفيَّة؛ لحديث النَّهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، رواه ابن حبَّان والدَّارقُطنيُّ عن (¬٥) ابن عبَّاسٍ مرفوعًا بإسنادٍ رجالُه ثقاتٌ إلَّا أنَّ الحفَّاظ رجَّحوا إرساله، وأخرجه التِّرمذيُّ من حديث الحسن عن سَمُرة، وفي سماع الحسن من سمرة اختلافٌ، وقول الطَّحاويِّ: -إنَّه ناسخٌ لحديث الباب- مُتعقَّبٌ بأنَّ النَّسخ لا يثبت بالاحتمال، وقد جمع الشَّافعيُّ ﵀ بين الحديثين بحمل النَّهي على ما إذا كان نسيئةً من الجانبين. وحديث الباب قد مرَّ في «الوكالة» [خ¦٢٣٠٦] وهو من غرائب الصَّحيح، قال البزَّار: لا يُروَى عن أبي هريرة إلَّا بهذا الإسناد، ومداره على سلمة بن كُهَيلٍ، وقد صرَّح في هذا الباب بأنَّه سمعه من أبي سلمة، كما سبق، والله أعلم (¬٦).
(٥) (باب) استحباب (حُسْنِ التَّقَاضِي) أي: المطالبة.