ومعنىً، والتَّهديد ضدَّ الوجوب، وأُجيب: بأنَّه يحتمل إرادة الصِّيغتين لا على معنى أنَّ كلَّ واحدةٍ منهما للتَّهديد، بل الأمر للتَّخيير المستفاد من مجموعهما بدليل تنظيره بقوله تعالى: ﴿فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩] وكلاهما نظيرُ: «خذ من مالي درهمًا أو خذ دينارًا»، وكذلك في معنى ذلك ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠] لأنَّه ينحلُّ إلى: اعملوا خيرًا إن شئتم، واعملوا شرًّا إن شئتم، والتَّهديد هو التَّخويف، ودلالة هذه الصِّيغ عليها إنَّما هي بقرينةٍ خارجةٍ عن (¬١) اللَّفظ، وهي ما قُصِد في الكلام من التَّخويف بعاقبة ذلك، ويحتمل أنَّ الصِّيغة الأولى هي التي (¬٢) للتَّهديد، وهو قريبٌ من نحو [خ¦١٠٧]: «فليتبوّأ مقعده من النَّار»، وحينئذٍ فـ «أو» للإضراب، والصِّيغة الثَّانية على حقيقتها من الإيجاب، أي: بل ليدعها، وقد قال سيبويه: إنَّ «أو» تأتي للإضراب بشرطين: سبق نفيٍ أو نهيٍ، وإعادة العامل، والشَّرطان موجودان فيه؛ لأنَّا إذا حَمَلْنا «فليأخذها» على التَّهديد، كأنَّ معناه: فلا يأخذها بل يدعها، قاله في «العدَّة» (¬٣).
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الأحكام» [خ¦٧١٨١] و «الشَّهادات» [خ¦٢٦٠٨] و «ترك (¬٤) الحيل» [خ¦٦٩٦٧]، ومسلمٌ في «القضاء» (¬٥)، وأبو داود في «الأحكام».
(١٧) هذا (¬٦) (بابٌ) بالتَّنوين، في ذمِّ مَنْ (إِذَا خَاصَمَ فَجَرَ) وفي نسخةٍ: بترك تنوين «باب».