بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ فِي الصَّدَقَةِ) قيَّد بالصَّدقة لوروده فيها، لأنَّ التَّراجع (¬١) لا يصحُّ بين الشَّريكين في الرِّقاب.
٢٤٨٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ المُثَنَّى) بن عبد الله بن أنس بن مالكٍ الأنصاريُّ (¬٢) البصريُّ القاضي (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) عبدُ الله (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (ثُمَامَةُ) بضمِّ المُثلَّثة وتخفيف الميم (بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ) وثُمَامة عمُّ عبد الله بن المُثنَّى (أَنَّ) جدَّه (أَنَسًا) هو ابن مالك (حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ) الصِّدِّيق (¬٣) (¬﵁ كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ) أي: قدَّر (رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ) تثنية خليطٍ، وهو الشَّريك (فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ) أي: أنَّ الشَّريكين إذا خلطا رأس مالهما والرِّبح بينهما، فمن أنفق من مال الشَّركة أكثر ممَّا أنفق صاحبه تراجعا عند القسمة بقدر ذلك؛ لأنَّه ﷺ أمر الخليطين في الغنم بالتَّراجع بينهما وهما شريكان، فدلَّ ذلك على أنَّ كلَّ شريكين في معناهما، قاله أبو سليمان الخطَّابيُّ، وتعقَّبه ابن المنيِّر: بأنَّ التَّراجع الواقع بين الخليطين في الغنم ليس من باب قسمة الرِّبح، وإنَّما أصله غُرْمٌ مُستهلَكٌ؛ لأنَّا نقدِّر من لم يعطِ استهلكَ مالَ من أعطى إذا أعطى عن (¬٤) حقٍّ وَجَبَ على غيره، وقيل: إنَّما يُقدَّر مُسْتَلِفًا من صاحبه على ذلك الخلاف في وقت التَّقويم عند التَّراجع، هل يُقوَّم (¬٥) وقت الأخذ أو وقت (¬٦) الوفاء، فالأوَّل على أنَّه استهلك، والثَّاني على أنَّه استلف، قال: وفيه حجَّةٌ لمذهب مالكٍ ﵀ أنَّ من قام عن غيره بواجبٍ فله الرُّجوع عليه وإن لم يكن أَذِنَ له في القيام عنه، وأمَّا لو ذبح أحد الخليطين أو الشَّريكين من الشَّركة شيئًا فهو مستهلكٌ،