أجرين بالاعتبارين، وأمَّا العمل المختلف الجهة فلا اختصاص له بتضعيف الأجر فيه على غيره من الأحرار، أو المراد: ترجيح العبد المؤدِّي للحقَّين على العبد المؤدِّي لأحدهما، وقال ابن عبد البرِّ: لأنَّه لمَّا قام بالواجبين كان له ضعفا (¬١) أجر الحرِّ المطيع؛ لأنَّه فَضَلَ الحرَّ بطاعةِ مَنْ أمره الله تعالى بطاعته. وعُورِض: بأنَّ مزيد الفضل للعبد إنَّما هو لانكساره بالرِّقِّ، فلو كان التَّضعيف بسبب اختلاف جهة العمل لم يختصَّ العبد (¬٢) بذلك.
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الأيمان والنُّذور».
٢٥٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) أبو عبد الله العبديُّ، وثَّقه أبو حاتمٍ وأحمد ابن حنبل قال: (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ صَالِحٍ) هو ابن صالح بن حيٍّ، ويُقال: ابن حيَّان، قال أحمد: ثقةٌ ثقةٌ (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامرٍ (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ (الأَشْعَرِيِّ ﵁¬) أنه قال: (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَأَدَّبَهَا) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «أدَّبها» بإسقاط الفاء (فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا) ولأبي ذرٍّ: «تعليمها» (وَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ) أجرٌ بالعتق، وأجرٌ بالتَّعليم والتَّزويج (وَأَيُّمَا عَبْدٍ أَدَّى حَقَّ اللهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ فَلَهُ أَجْرَانِ) أجرٌ في عبادة ربِّه، وأجرٌ في قيامه بحقِّ مواليه، لكنَّ الأجرين (¬٣) غير متساويين؛ لأنَّ طاعةَ الله أوجبُ من طاعة الموالي، قاله الكِرمانيُّ، وعُورِض: بأنَّ طاعة المولى المأمور بها هي من طاعة الله تعالى، قال ابن عبد البرِّ: وفي الحديث أنَّ العبد المؤدِّي لحقِّ الله وحقِّ سيِّده أفضل من الحرِّ، ويعضده ما رُوِي عن المسيح ﵊ أنَّه قال: مرُّ الدُّنيا حلو الآخرة، وحلو الدُّنيا مرُّ الآخرة، وللعبوديَّة مضاضةٌ ومرارةٌ لا تضيع عند الله تعالى.