للنَّدب، وبه قطع جماهير العلماء؛ لأنَّ الكتابة معاوضةٌ (¬١) تتضمَّن الإرفاق، فلا تجب كغيرها إذا طلبها المملوك، وإلَّا لبطل أثر الملك واحتكم المماليك على المالكين.
(وَقَالَ رَوْحٌ) بمهملتين أولاهما مفتوحةٌ (¬٢)، بينهما واوٌ ساكنةٌ، ابن عبادة، ممَّا وصله إسماعيل القاضي في «أحكام القرآن»، وعبد الرَّزَّاق والشَّافعيُّ (¬٣) من وجهين آخرين (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز المكِّيِّ قال: (قُلْتُ لِعَطَاءٍ) هو ابن أبي رباحٍ: (أَوَاجِبٌ عَلَيَّ) إذا طلب منِّي مملوكٌ المكاتبة (¬٤) (إِذَا عَلِمْتُ لَهُ مَالًا أَنْ أُكَاتِبَهُ؟ قَالَ: مَا أُرَاهُ) بضمِّ الهمزة، ولأبي ذرٍّ: «ما (¬٥) أَرَاهُ» بفتحها (إِلَّا وَاجِبًا، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) بفتح العين: (قُلْتُ لِعَطَاءٍ: تَأْثُرُهُ) ولأبي ذرٍّ: «أتأثره» بهمزة الاستفهام، أي: أترويه (عَنْ أَحَدٍ؟ قَالَ) عطاءٌ: (لَا) أرويه عن أحدٍ (¬٦)، وظاهر هذا أنَّه من رواية عمرو بن دينارٍ عن عطاءٍ، قال الحافظ ابن حجرٍ: وليس كذلك، بل وقع في هذه الرِّواية تحريفٌ لزم منه الخطأ، والصَّواب: ما رأيته في الأصل المعتمد من رواية النَّسفيِّ عن البخاريِّ بلفظ: «وقاله» -أي: الوجوب- عمرو بن دينارٍ، وفاعل «قلت لعطاءٍ: تأثره» ابن جريجٍ لا عمرٌو، وحينئذٍ فيكون قوله: «وقال عمرو بن دينارٍ» معترضًا بين قوله: «ما أراه إلَّا واجبًا» وبين قوله: «قلت لعطاءٍ: تأثره»، ويؤيِّد ذلك ما أخرجه عبد الرَّزَّاق والشَّافعيُّ ومن طريقه البيهقيُّ -كما رأيته في «المعرفة» له- عن عبد الله بن الحارث، كلاهما عن ابن جريجٍ، ولفظه: قال: قلت لعطاء: أواجبٌ عليَّ إذا علمت أنَّ فيه خيرًا أن أكاتبه؟ قال: ما أراه إلَّا واجبًا -وقالها عمرو بن دينارٍ- وقلت لعطاءٍ: أتأثرها عن أحدٍ؟ قال: لا، قال ابن جريجٍ: (ثُمَّ أَخْبَرَنِي) أي: عطاءٌ (أَنَّ مُوسَى بْنَ أَنَسٍ) أي: ابن مالكٍ الأنصاريَّ قاضي البصرة (أَخْبَرَهُ: أَنَّ سِيرِينَ) بكسر السِّين المهملة، أبا عمرة، والد محمَّد بن سيرين الفقيه المشهور، وكان من سبي عين التَّمر قرب