وفتح الموحَّدة، أي: من جهتهما (فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ¬) في ذلك (فَأَتَيْتُ أَبَوَيَّ، فَقُلْتُ لأُمِّي) أمِّ رومان، زاد في «التَّفسير» [خ¦٤٧٥٠] يا أمتاه (مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ؟) بفتح المثنَّاة التَّحتيَّة مِنْ «يتحدَّث» ولأبي ذرٍّ: «ما يتحدَّث النَّاس به» بتقديم «النَّاس» على الجارِّ والمجرور (فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ، هَوِّنِي عَلَى نَفْسِكِ الشَّأْنَ، فَوَاللهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ) بالرَّفع، صفة لـ «امرأة»، أو بالنَّصب على الحال، واللَّام في لـ «قلَّ» للتَّأكيد، و «قلَّ»: فعلٌ ماضٍ دخلت عليه «ما» للتَّأكيد، والوضيئة: بالضَّاد المعجمة والهمزة والمدِّ على وزن: عظيمة من الوضاءة، وهي الحسن والجمال، وكانت عائشة ﵂ كذلك. ولمسلم من رواية ابن ماهان: «حظيَّة» من الحظوة، أي: وجيهة رفيعة المنزلة (عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ) جمع ضرَّة، وزوجات الرَّجل ضرائر؛ لأنَّ كلَّ واحدة يحصل لها الضَّرر من الأخرى بالغيرة (إِلَّا أَكْثَرْنَ) أي: نساء ذلك الزَّمان (عَلَيْهَا) القول في عيبها ونقصها، فالاستثناء منقطع، أو بعض أتباع ضرائرها كحمنة بنت جحش أخت زينب أمِّ المؤمنين، فالاستثناء متَّصل، والأوَّل هو الرَّاجح لأنَّ أمَّهات المؤمنين لم يعبنها (¬١). سلَّمنا أنَّه متَّصل، لكنَّ المراد بعضُ أتباع الضَّرائر، كقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ [يوسف: ١١٠] فأطلق الإياس على الرُّسل، والمراد: بعض أتباعهم، وأرادت أمُّها بذلك أن تهوِّن عليها بعضَ (¬٢) ما سمعت، فإنَّ الإنسان يتأسَّى بغيره فيما يقع له، وطيَّبت خاطرها بإشارتها بما يُشْعِر بأنَّها فائقة الجمال والحظوة عنده ﷺ (فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ!) تعجُّبًا من وقوع مثل ذلك في حقِّها مع براءتها المحقَّقة عندها، وقد نطق القرآن الكريم بما تلَّفظت به، فقال تعالى عند ذكر ذلك: ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦] (وَلَقَدْ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِهَذَا؟!) بالمضارع المفتوح الأوَّل، ولأبي ذرٍّ: «تحدَّث النَّاس (¬٣)» بالماضي، وفي رواية هشام بن عروة عند البخاريِّ [خ¦٤٧٥٧] فاستعبرت فبكيت، فسمع أبو بكر صوتي وهو فوق البيت يقرأ فقال لأمي: ما شأنها؟ قالت: بلغها الَّذي ذُكِرَ من شأنها، ففاضت عيناه، فقال: أقسمت عليك يا بنيَّة إلَّا رجعتِ إلى بيتك، فرجعت (قَالَتْ) أي: عائشة: (فَبِتُّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ) بالقاف والهمزة، أي: لا ينقطع (وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ) لأنَّ الهموم موجبة للسَّهر وسيلان الدُّموع. وفي «المغازي» [خ¦٤١٤٣]
Kitab: Irsyadus Sari (Atha'at) · Pengarang: القسطلاني
Baca Juz 10, halaman 401
Rujukan halaman ini: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم، ج 10، ص 401 (SanadKitab #21701, hlm. urut 5517)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.