الخصمين، أو التَّخاصم وقع من الجانبين بين جماعةٍ، فجمع ثم ثنَّى باعتبار جنس الخصم. قال الحافظ ابن حجر: ولم أقف على تسمية واحد منهم (وَإِذَا أَحَدُهُمَا) أحد الخصمين، مبتدأٌ وخبرُهُ: (يَسْتَوْضِعُ الآخَرَ) يطلب منه أن يضع من دَيْنه شيئًا (وَيَسْتَرْفِقُهُ فِي شَيْءٍ) يطلب منه أن يرفق به في الاستيفاء والمطالبة (وَهْوَ يَقُولُ: وَاللهِ لَا أَفْعَلُ) ما سألته من الحطيطة (فَخَرَجَ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «خرج» بحذف الفاء (عَلَيْهِمَا) على المتخاصمَين (رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: أَيْنَ المُتَأَلِّي عَلَى اللهِ؟) بضمِّ الميم وفتح المثنَّاة الفوقيَّة والهمزة وتشديد اللَّام المكسورة، الحالف المبالغ في اليمين (لَا يَفْعَلُ المَعْرُوفَ؟ فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ) المتألِّي (وَلَهُ) أي: لخصمي (أَيُّ ذَلِكَ أَحَبَّ) من وضع المال والرِّفق، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «فله» بالفاء بدل الواو، أي: بالنَّصب، وللأَصيليِّ: «له» بإسقاط الفاء والواو.
واستُنبِطَ من الحديث فوائدُ لا تخفى على المتأمِّل، وفيه ثلاثةٌ من التَّابعين، وكلُّ رجاله مدنيُّون، وأخرجه مسلم في «الشركة».
٢٧٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ الموحَّدة وفتح الكاف مصغَّرًا، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمامُ (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز، أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ) بفتح الحاء وسكون الدَّال وفتح الرَّاء، وآخره دالٌ مهملات (الأَسْلَمِيِّ (¬١) مَالٌ) وكان أوقيتين، كما أفاده ابن أبي شيبة في روايةٍ (فَلَقِيَهُ) ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «قال: فلقيه» (فَلَزِمَهُ حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا) زاد في «باب التَّقاضي والملازمة في المسجد» من «كتاب الصَّلاة» [خ¦٤٥٧] حتَّى سمعهما رسول الله ﷺ وهو في بيته، فخرج إليهما (فَمَرَّ بِهِمَا النَّبِيُّ ﷺ¬)