ذلك متعلِّقًا (¬١) بإرادته. سلَّمنا أنَّه يدلُّ على الوجوب، لكن صرفه عن ذلك أدلَّةٌ أخرى، كقوله تعالى فيما قاله السُّهيلي: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١ - ١٢] فإنَّه نكَّر الوصيَّة كما نكَّر الدَّيْنَ، ولو كانت الوصية واجبةً، لقال: من بعد الوصيَّة. نعم، روى ابن عون عن نافعٍ عن ابن عمر الحديث بلفظ: «لا يحلُّ لامرئٍ مسلمٍ» وقال المنذريُّ: إنَّها تؤيِّد القائل (¬٢) بالوجوب، لكن لم يتابع ابن عون على هذه الرِّواية، وقد قال المنذريُّ: إنَّها شاذَّة. نعم، تجب الوصيَّة على من عليه حقٌّ لله (¬٣) كزكاةٍ وحجٍّ أو حقٌّ لآدميٍّ بلا شهودٍ، بخلاف ما إذا كان به شهودٌ فلا تجب، وهل الحكم كذلك في اليسير الَّتي جرت العادة بردِّه مع القرب، فيه كلام لبعضهم مال (¬٤) فيه إلى أنَّ مثل هذا (¬٥) لا تجب الوصيَّة فيه على التَّضييق والفور مراعاةً للشَّفقة.
وهذا الحديث رواه مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه.
(تَابَعَهُ) أي: تابع مالكًا في أصل الحديث (مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ) الطَّائفيُّ، فيما رواه الدَّارقطنيُّ في الأفراد (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينار (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ¬).
٢٧٣٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الحَارِثِ) البغداديُّ سكن نيسابور قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ) بضمِّ الموحَّدة مصغَّرًا، العبديُّ الكوفيُّ الكِرمانيُّ، لا ابنُ بُكيرٍ المصريّ قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ) بضمِّ الزَّاي وفتح الهاء مصغَّرًا (الجُعْفِيُّ) قال: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) عمرو بن